صِفَةٌ تُنَالُ وَلَا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ « 1 » وَضَلَّ هُنَالِكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ وَحَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ « 2 » مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَانْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَحَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ وَتَاهَتْ فِي أَدَانِيهَا الْعُقُولُ فَتَبَارَكَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ « 3 » وَتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَلَا وَصْفٌ مَحْدُودٌ وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ « 4 » وَسُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَلَا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَلَا آخِرٌ يَفْنَى فَسُبْحَانَهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَالْوَاصِفُونَ لَا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا « 5 » إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا وَإِبَانَةً لَهَا مِنْ شَبَهِهِ « 6 » فَلَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ : هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَلَمْ يَبِنْ عَنْهَا فَيُقَالَ : هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا « 7 » فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ وَلَكِنَّهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَذَلَّلَهَا أَمْرُهُ وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ فَلَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ « 8 » خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْمَدَى وَلَا غَامِضُ سَرَائِرِ مَكْنُونِ الدُّجَى « 9 » وَلَا
هامش
- كان ولا من شيء كوّن ما كان » وللعلماء حول لفظة « قدره » من حيث لفظها وإعرابها كلام طويل أضربنا عنه مخافة التطويل يراجع في ذلك خاتمة مستدرك الوسائل 3 / 422 في ترجمة الحكيم محمّد بن إبراهيم الشيرازي الشهير به ملا صدرا .
بان من المباينة وهي المفارقة .
( 1 ) تحبير الثوب والكلام : تحسينه .
( 2 ) ظ « غميضات » .
( 3 ) الفطن جمع فطنة وهي الحذق الفهم .
( 4 ) ظ « معدود » .
( 5 ) ظ « خلقها » .
( 6 ) ظ « منه » .
( 7 ) لم ينأ : لم يبعد .
( 8 ) عزب عن الشيء : بعد وغاب .
( 9 ) الدجى : الظلمة .