وأمّا أبو عمرو فقال أبو عبد الرحمن عن أبيه عنه الذي اؤتمن موضع الألف مشمّ رفعا . قال : وكذلك للملائكة اسجدوا [ 34 ] ويا قوم اذكروا [ المائدة : 20 ] ولقد استهزىء [ 145 / ت ] [ الأنعام : 10 ] ولكن انظر [ الأعراف : 143 ] وما أشبهه ، وهذا ما لا وجه له ؛ لأن الألف تسقط في اللفظ ، فتتصل كسرة « 1 » الحرف الذي قبلها بالساكن الذي بعدها من غير فرجة بينهما ، فكيف تشمّ الرفع ، وهي معدومة في اللفظ في تلك الحال « 2 » .
وأما ابن عامر فإن الحلواني روى عن هشام بإسناده عنه الذي اؤتمن [ 283 ] بكسر الهمز ، وقد بيّنّا أن ذلك لا يجوز ، وقال التّائب « 3 » عن الأخفش عن ابن ذكوان :
الذي اؤتمن بتمكين الياء وكسر الهمزة في الوصل . وكسر الهمزة باطل لما قلناه ، وتمكين الياء قبلها محال ؛ إذ قد ذهبت من اللفظ في حال الاتصال لأجل سكونها ، وسكون الهمزة بعدها كذهاب الألف والواو في نحو لقاءنا ائت [ يونس : 15 ] وإلا أن قالوا ائتوا [ الجاثية : 25 ] فيه كذلك ، وكيف تمكن وهي غير ملفوظ بها ، هذا من المحال الذي لا خفاء به . وقد روى الداجوني أداء عن أصحابه عن ابن ذكوان وهشام بإشمام الهمزة رفعا خفيفا ، وقد أفصحنا عن خطأ ذلك .
وأمّا عاصم فروى خلف عن يحيى عن أبي بكر عنه الذي اؤتمن بكسر الهمزة ، ويختلسها ويوقفها ، فأجرى على الهمزة ثلاثة أحكام كلها باطل ؛ لأن كسر فاء الفعل من افتعل لا يجوز بوجه إذ لو تحرّكت لم يحتج قبلها إلى ألف يقي « 4 » سكونها ، وكذا اختلاسها أيضا غير جائز ؛ لأن المختلس بمنزلة المتحرّك [ 193 / م ] ثم نقض ذلك بقوله ويوقفها ؛ لأنها إذا كانت موقفة بطل كسرها وبطل اختلاسها . وروى الوكيعي وعبد الله بن شاكر وحسين العجلي وموسى بن حزام عن يحيى بهمزة وبرفع الألف ، وهذا خطأ ؛ لأن الهمزة إذا ثبتت « 5 » عدمت الألف قبلها وبعدها ، وإنما قبلها
هامش
( 1 ) في ( م ) " كثرة " وهو تصحيف .
( 2 ) في ( م ) " الخلل " وهو تصحيف .
( 3 ) أحمد بن يعقوب التائب ، أبو الطيب الأنطاكي ، مقرئ حاذق ، روى القراءة عن بكر بن سهل الدمياطي ، قرأ عليه علي بن محمد بن بشر الأنطاكي ، توفي سنة أربعين وثلاث مائة .
غاية 1 / 151 .
( 4 ) في ( م ) " يقي " ، وفي ( ت ) " لقي " . ولعل الصواب ما في ( م ) فأثبته .
( 5 ) في ( ت ) " ثبت " وهو خطأ .