تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

يستطع احتمالها . وغاية ما في الأمر أن عديم الاعتدال في هذا هو الانسان الذي يتألم أكثر مما يلزم لفوات ما يرضيه ، ويمكن أن يقال في هذا المعنى إن اللذة هي التي تسبب ألمه . ومن جهة أخرى يستحق الانسان اسم المعتدل والحكيم إذا هو لم يتألم من فقد اللذة ومن الحرمان الذي يتجشمه . على ضدّ ذلك عديم الاعتدال فإنه لشدّ ما يرغب في كل ما يمكن أن يلذ له وعلى الأخص ما هو ألذ عنده . فان شهوته وحدها تقوده وتملك عليه أمره في إيثار موضوع لذاته على بقية الأشياء التي يضحّى بها في سبيلها . لذلك هو يألم الألم الحادّ طول ما هو يرغب وحينما يفوته موضوع آماله . لأن الرغبة هي دائما مصحوبة باحساس ألم . وإني لأعترف مع ذلك بأن من الغريب أن يقال إنها اللذة هي التي توجد الألم . « 7 » - ليس كثيرا في الناس من يخطئون بالتفريط من جهة اللذات ويتمتعون بها أقل مما ينبغي . إن حساسية كهذه لا تكاد تكون من خواص الطبع الانساني . فان الحيوانات الأخرى تميز على الأقل مواد غذائها ، تحب بعضها وتكره البعض الآخر . لكنه إذا كان هناك كائن لا شئ عنده موضوع لذة ويشعر بعدم الرغبة حقيقة في أي شئ من الأشياء جميعها فهذا الكائن هو خارج الانسانية تماما . إنه ليس له اسم ، لأنه في الواقع لا وجود له البتة .

هامش
( 7 ) - من يخطئون بالتفريط - ربما كان أرسطو لم يتبسط في هذا الضعف الملازم للطبع الانساني مثل ما فعل أفلاطون من إيضاحه إياه إيضاحا حكيما .