فإنه ينبو إلى حدّ بعيد ، لأن ذوق اللذة ليس قابلا للشبع وأنه يتولد من كل الجهات في قلب الذي لا يقوده العقل . زد على هذا أن كل تعاط للذة يزيد أيضا العادة الأخلاقية التي تقابلها ، ومتى كبرت هذه الشهوات واشتدت قوّتها إلى حدّ الاكراه فإنها تطرد العقل نفسه تماما . فيلزم حينئذ أن تكون اللذات معتدلة قليلة العدد ، وأن لا يكون بها شئ ما مضادّ للعقل . « 8 » - متى عرف الانسان أن يطيع أوامر العقل ، أمكن أن يسمى مطيعا مؤدّبا ومعتدلا . وهذه الطاعة التي يجب على الطفل أن يظهرها في كل سلوكه بالنسبة لأوامر مربيه هي الطاعة التي يجب على الجزء الشهوى للنفس أن يؤدّيها للعقل . « 9 » - على هذا فالجزء الشهوى من نفس الانسان المعتدل لا ينبغي البتة أن يبطن إلا الرغبات المطابقة للعقل الذي يقرها . لأن العاقل كالعقل ليس له غرض آخر إلا الخير . فهو لا يرغب إلا فيما ينبغي ، ويرغب فيه كما ينبغي ، ومتى ينبغي أن يرغب فيه . وذلك هو أيضا بالضبط ما يأمر به العقل . 10 - هاك ما كنا نريد أن نقول على الاعتدال . انتهى الجزء الأوّل ويليه الجزء الثاني ، وأوّله : « الكتاب الرابع »
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 326
مساهمون: أرسطو
ص٣٢٦
هامش
( 8 ) - مطيعا مؤدبا - قد استخدمت الفاظا يمكن تطبيقها أيضا على الطفل حتى يمكن استمرار المقارنة التي يجريها أرسطو .
- الجزء الشهوىّ - المجرد عن العقل ر . فيما سبق ك 1 ب 11 ف 9
( 9 ) - الا الرغبات المطابقة للعقل - إن أرسطو لا يطلب من الطبع الانساني الا ما هو قادر على عمله . فمن المحقق أن رغبات النفس المهذبة والمطبوعة منذ زمن طويل على عادات الفضيلة لا بد أن تصير خالصة من كدر الشوائب مهذبة كالنفس ذاتها فلن تكون رغبات فاجرة ولا غير قابلة لأن تتحقق .