الباب الثاني عشر
« 1 » بقية الاعتدال - الرغبات الطبيعية والعامة - رغبات خاصة وصناعية - يخطئ الانسان نادرا في أمر الرغبات الطبيعية ، ويخطئ على الغالب في الشهوات الخاصة بالانهماك فيها على أوضاع قليلة الملاءمة - الاعتدال في الآلام أصعب تعريفا منه في اللذات - عدم الشعور أمام اللذائذ هو شئ نادر وليس من الانسانية في شئ - مميزات الانسان المعتدل حقا . « 2 » - بين الرغبات التي يمكن أن يشتهيها الانسان بعضها ما يكون بالبديهية عاما لجميع الكائنات ، وبعضها خاص بنا كسبناه بإرادتنا التي تضربه علينا ، فلذة الغذاء مثلا هي طبيعية محضة ، لأن كل انسان يرغب في الغذاء جامدا أو سائلا متى أحس الحاجة اليه . وفي الغالب يشعر بهاتين الرغبتين معا كما يشعر على قول « هوميروس » « بالرغبة في صاحبة متى كان شابا في ربيع العمر » . « 3 » - ولكن كل الناس لا يشعرون بلا استثناء برغبات بعينها . فكل الناس ليس لهم أذواق واحدة بعينها . ومن ثم ترى كيف يظهر في هذا أن من الشئ ما هو خاص بنا ، وهذا لا يمنع مع ذلك من أن تكون الرغبة في حقيقة الأمر طبيعية تماما . لذات البعض ليست لذات الآخرين ، وبالنسبة لكل واحد منا توجد أشياء أحلى من أخرى مأخوذة بالمصادفة . « 4 » - حينئذ في أمر الرغبات الطبيعية من النادر أن يقع الخطأ ، بل في الغالب أيضا لا يقع الخطأ إلا إلى جهة واحدة أعنى إلى جهة الافراط . حينئذ أكل الأغذية حتى العادية الصرفة أو شربها إلى أن يشبع الانسان فوق الحدّ ، ذلك