تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

الباب الثالث عشر

« 1 » المقارنة بين عدم الاعتدال وبين الجبن - عدم الاعتدال يظهر أنه أدخل في باب الإرادية ، لأنه ليس إلا نتيجة اللذة التي يطلبها الانسان بالطبع - عدم اعتدال الأطفال وسوء سلوكهم - يلزم الرجل أن يسير رغباته على مقتضى العقل ، كما أن الطفل يجب أن يخضع إلى أوامر مربيه - خاتمة نظرية الاعتدال . « 2 » - يظهر أن عدم الاعتدال هو فعل أدخل في باب الإرادية من الجبن . فان منشأه اللذة ، أما الآخر فهو مسبب دائما عن ألم . والانسان يطلب أوّل هذين الاحساسين في حين أنه يفر من الثاني . « 3 » - زد على هذا أن الألم يهدم طبع الكائن الذي يعانيه ويفسده ، أما اللذة فلا يحصل منها ما يشابه ذلك ، فهي إذن تتعلق بإرادتنا أكثر منه . ومن ثم ترى كيف أنها يمكن أن تجرّ علينا اللوم بحق . وأسهل ما يكون على الانسان أن يعتاد الوجدانات التي تولدها . وفرص اللذة التي تسنح في الحياة عديدة ، وهذه العادات لا خطر منها بحسب الظاهر ، ولكن الأمر على ضد ذلك تماما بالنسبة لموضوعات الخوف . « 4 » - ومع ذلك فان الجبن لا يظهر أنه إرادى على السواء في جميع الأحوال متى فحص على وجه التفصيل . فإنه إذا لم يكن مباشرة ألما في ذاته فعلى الأقل الظروف التي يقع فيها تسبب للانسان ألما يخرجه عن رشده

هامش
( 1 ) الباب 13 -
( 2 ) - أدخل في باب الإرادية من الجبن - لما كان تحليل الاعتدال قد أتى بعد تحليل الشجاعة ، كان من الطبيعي إجراء المقارنة بين المتقابلين : عدم الاعتدال والجبن .
( 3 ) - تجرّ علينا اللوم بحق - ومع ذلك فان الجبن يجرّ علينا من اللوم أكثر مما يجرّ عدم الاعتدال ، فإنه فيما يظهر أشدّ امتهانا وأشدّ تضادا لكرامة الانسان .
( 4 ) - إرادى على السواء في جميع الأحوال - ربما كان هذا هو السبب في جعله أشدّ عارا . إذ يتجرّد الانسان عن انسانيته فلا يبقى فيه الا بهيميته التي هي مستعدّة لطاعة جميع الغرائز التي تتسلط عليها وتسقط قدرها . - يخرجه عن رشده - ويمنعه من ضبط نفسه حتى في الظروف العصيبة التي يكون الأمر فيها للواجب - اكراه حقيقي - هذا حق ولكن كان يجب عليه منذ زمان طويل أن يروض نفسه .