« 8 » - الانسان الحكيم المعتدل يعرف أن يتخذ هنا الوسط المناسب . فهو لا يتذوّق هذه اللذات التي يشغف بها عديم الاعتدال ، بل هو يشعر بالحرى بكراهة لهذا الاستهتار . وعلى العموم لا يتمتع البتة بهذا الذي لا ينبغي التمتع به . ولا يعكف على الاستمتاع بأي شئ كائنا ما كان . كذلك لا يتألم إلى ما فوق الحدّ من حرمان . رغباته هي دائما معتدلة على السواء ولا يتعدّى الحدود البتة . كذلك هو لا يتعسف في مآربه ، وعلى العموم يتقى جميع الخطايا من هذا القبيل ، ويبحث بقدر وبالوسيلة الملائمة عن اللذات التي تفيد الصحة والعيشة الراضية ، بل يتعاطى اللذات التي لا تضر البتة بتلك ، والتي ليست ضدّ اللياقة ولا فوق ثروته . لأن الذي يتمشى هكذا يقدر مثل هذه اللذات بأكثر مما تساويه . غير أنه ليس لدى الحكيم مثل هذا الضعف ولا يعمل البتة إلا ما يقتضيه العقل القيم .
هامش
( 8 ) - الانسان الحكيم المعتدل - هذه اللوحة من وصف الإنسان المعتدل غاية في الإحكام والجمال .
- ما يقتضيه العقل القيم - هذا المبدأ قد صار الصيغة العامّة للرواقية ، وفي الحقيقة أن جميع مبادئ علم الأخلاق منطوية تحت هذا المبدا الذي جعله أفلاطون قبل أرسطو من الأهمية بمكان عظم .