ذهاب بالكمية التي يتناولها إلى ما وراء ما يقتضيه الطبع ما دام أن الطبع يقنع بأن يؤتينا مجرد الرغبة في سدّ الحاجة . لذلك يسمى نهمين وبطنين أولئك الذين يرضون هذه الرغبة إلى ما وراء حدّ الضروري . وهؤلاء هم دائما تقريبا طبائع خسيسة تسقط أنفسها بهذه الرذيلة . « 4 » - غير أنه على الأخص في أمر اللذات الخاصة يرتكب غالب الناس الخطايا والخطايا الأكثر تنوّعا . لأن الناس الذين يسمون بأسماء مختلفة كذلك تبعا للشهوات التي تستولى عليهم يجرمون ، سواء بحبهم أشياء لا ينبغي حبها ، أم بأنهم أحبوها بلا حدود ، أم بأنهم يستمتعون بها بصورة غير مهذبة كما هو شأن العامي ، أم بأنهم يستمتعون بها لا كما يليق الاستمتاع أو في وقت غير لائق . وهكذا يقترف الناس عديمو الاعتدال إفراطات من جميع تلك الجهات ، فتارة يتلذذون بأشياء لا يحق أن تلذ لهم لأنها مكروهة ، وتارة في الأشياء المباح الاستمتاع بها يجاوزون بالاستمتاع الحدود ويتعاطونه كما يتعاطاه أجفى الناس . « 5 » - حسبنا هذا القدر في إيضاح أن عدم الاعتدال هو إفراط في أمر اللذات وأنه مذموم . « 6 » - أما المشاق فإنه لا يكفى في الاعتدال كما هو الحال في الشجاعة أن يقدر الانسان على معاناتها ليستأهل لقب المعتدل ، وليستأهل لقب عديم الاعتدال إذا هو لم
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 321
مساهمون: أرسطو
ص٣٢١
هامش
( 4 ) - في أمر اللذات الخاصة - فلقد ميز أرسطو آنفا صنفين من اللذات : اللذات العامّة لجميع الحيوانات ، واللذات الخاصة بالانسان . ويمكن أيضا أن يعنى بذلك اللذات التي هي شخصية لطائفة من الأفراد أو لأخرى . وربما كان هذا المعنى هو الأفضل .
( 5 ) - في أمر اللذات - بناء على ما تقدّم يكون الأولى هو تحديد المعنى فيقال : « بعض اللذات » .
( 6 ) - لا يكفى . . . أن يقدر الانسان على معاناتها - ينبغي فوق ذلك أن يعانيها بنوع من الرفق ، وهذا هو الذي يقرر معنى الاعتدال . ولكن الاعتدال في حقيقة الأمر يكاد لا يتعلق إلا باللذة ، فلا يقال على رجل إنه معتدل من أجل أنه يستطيع أن يكون له سلطان على ألمه . ومن المحتمل أن هذا الفرق اللغوي الدقيق كان سائغا في اللغة اليونانية كما هو في لغتنا ( الفرنسية ) .
- إذا هو لم يتألم من فقد اللذة - وعلى هذا المعنى يكون لفظ الاعتدال يمكن أن يكون ما صدقه في الفرنسية كما صدقه في اللغة الإغريقية تقريبا .