تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

يتلذذون عند الجوع برائحة الأطعمة وحدها . حينئذ يكون تذوّق اللذائذ من هذا القبيل من شأن الانسان غير المعتدل ، لأنه وحده هو الذي شدّ ما يرغب في أشياء الاستمتاع هذه . « 7 » - الحيوانات غير الانسان لا تعرف اللذة التي تؤتيها هذه الانفعالات إلا بطريق الواسطة ، فالكلاب ليس لها بالضبط لذة في الشعور برائحة الأرانب ، ولكن لها لذة كبرى في أكلها وإنما الرائحة هي التي تؤتيها هذا الشعور . كذلك ليس للأسد لذة في سماع خوار الثور ، بل لذته في افتراسه . ولكنه أحس بسماع هذا الصوت أن الثور على مقربة منه ، وعلى هذا فذلك الصوت وحده هو الذي يظهر أنه يلذ له . كذلك لا يفرح إلى هذا القدر بأن يرى أو يلقى « أيلا أو أي عنز برية » بل يفرح لأنه سيلتهم فريسته . « 8 » - يرى حينئذ أن الاعتدال وعدم الاعتدال ينطبقان على تلك اللذات التي هي عامة أيضا للحيوانات الأخرى ، لذلك ترى علة القول بأن شهوات عدم الاعتدال هي غير جديرة بالانسان وأنها سبعية . « 9 » - الحواس التي ترجع إليها هذه اللذات هي اللمس والذوق ، بل الذوق ربما لا يظهر أنه منها إلا إلى حدّ محدود جدّا ، أو أنه معطل تماما من تلك اللذات . فإنه لا يمكن أن يصلح إلا للحكم على

هامش
( 7 ) - الحيوانات غير الانسان - بديهي أن الحيوانات ليست عديمة الاعتدال ما دامت لا تستطيع مقاومة الغريزة التي تقودها . - ايلا أو أي عنز برية - هذه هي تعابير « هوميروس » بعينها . ر . الألياذة . النشيد 3 البيت 23 عند وصفه سرور الأسد الذي سيسدّ جوعه .
( 8 ) - التي هي عامة أيضا للحيوانات الأخرى - يعنى لذات البدن دون أن يمكن مع ذلك أن يسند إليها الاعتدال أو عدم الاعتدال .
( 9 ) - إلا إلى حدّ محدود جدّا أو أنه معطل تماما - هذه الملاحظة يظهر أنها غير مضبوطة ، وإن عدم الاعتدال في كثير م الأحوال لا ينطبق إلا على حاسة الذوق . ولكن أرسطو يرد لذات الذوق إلى لذات اللمس ، لأن الأطعمة تلامس مباشرة سقف الحلق . ويظهر أن هذا اللحاق محل نزاع ، وأظن أنه كان الأولى الاحتفاظ بالتمييز العادي بين الحواس .