إلى اللذات الأخرى التي ليست جثمانية . اذن الذين يحبون الثرثرة وحكاية القصص ويقضون أيامهم في أشدّ الأشياء تفاهة يمكننا أن نسميهم بحق الثرثارين . لكنا لا نسميهم عديمى الاعتدال لا هم ولا الذين يحزنون بلا حساب لفقد أموالهم أو أصدقائهم . « 3 » - الاعتدال ينطبق اذن على لذات البدن ، بل لا على كل اللذات البدنية بلا استثناء . لأن الناس الذين يتذوّقون لذات البصر ويستمتعون مثلا باللذات التي تثيرها الألوان والصور والرسم لا يسمون البتة معتدلين ولا غير معتدلين . ومع ذلك يمكن أن يقرّر إلى حدّ ما أنهم كذلك ، فالظاهر أنه حتى في اللذات من هذا القبيل يمكن إما أن يتمتع بها كما ينبغي ، واما أن يفسق فيها سواء بالافراط أو بالتفريط . 4 - ويجرى هذا المجرى بالنسبة للذات السمع . وربما لا يفكّر البتة في أن يسمى عديمى الاعتدال حتى أولئك الذين يفرطون في تعاطى الموسيقى وأعمال التمثيل ، كما لا يسمى معتدلين أولئك الذين يتعاطونها كما ينبغي أن يكون . « 5 » - كما أنه لا يقال ذلك فيما يختص بالروائح إلا أن يكون غير مباشرة وبالواسطة . نحن لا نقول على هؤلاء الذين يحبون رائحة التفاح أو الورد أو البخور إنهم عديمو الاعتدال في أمر الروائح ، بل نقوله بالحرى على أولئك الذين يحبون رائحة الأعطار والتوابل ، لأن الناس عديمى الاعتدال يتلذذون بهذه الروائح من حيث إنها تذكرهم أعيان الأشياء التي يرغبون فيها بشغف . « 6 » - وربما رئى أناس آخرون
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 317
مساهمون: أرسطو
ص٣١٧
هامش
( 3 ) - الاعتدال - هذا هو مميزه الحقيقي حينما يراد تمييزه بوجه عام وحينما لا يطبق على الملكات المعنوية ببعض قيود لغوية .
( 5 ) - إلا أن يكون غير مباشرة - يعنى بالتذكار الذي تثيره هذه الروائح أو بالوجدانات التي توقظها .
- الأشياء التي يرغبون فيها بشغف - يعنى هنا لذات الحب كما يعنى هناك الأطعمة اللذيذة .
( 6 ) - عند الجوع - يظهر أن هذا الاحساس محل للمعذرة بقدر ما هو غير إرادى .