تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

على أعداء عديدين . فوجه الشبه في هذا هو أنه في جهة وفي الأخرى تظهر عليه الطمأنينة . لكن الناس الشجعان حقا لا يستمدون هذه الثقة إلا من الأسباب الشريفة التي بيناها آنفا . والآخرون ليسوا على هذا الاقدام إلا لأنهم يظنونهم الأشد قوة ويحسبون أن لا خوف عليهم من شئ . « 14 » - فما هم بأقل خداعا لأنفسهم من الناس السكارى الذين هم أيضا مليئون دائما بالرجاء . لكن متى لم يجئ الأمر على ما قدروا ركنوا إلى الفرار . على ضدّ ذلك رجل الشجاعة الحقة كما رأيناه ، يتجشم كل ما هو مخوف ، أو ما هو كذلك في ظاهر الأمر لدى قلب الانسان ، بسبب أن احتمال الخطب جميل ، وأنه يكون من الخزي أن لا يقتحمه . « 15 » - ترى أيضا لما ذا يرى أن في احتفاظ المرء باقدامه وسكينته في الأخطار الفجائية من الشجاعة الحقة أكثر منها في الأخطار المتوقعة من قبل بزمن طويل . لأن الاقدام يظهر أنه حينئذ أكثر تعلقا بالخلق الذي تعوده وانه قليلا ما يأتي من التدبر الذي رتب من قبل . فان الأخطار التي توقعها الانسان من قبل يمكنه قبولها باعتبارات شتى وباسم العقل . لكن العادة المكتسبة في الماضي هي وحدها التي تقودنا في الأخطار غير المنتظرة والفجائية .

هامش
( 14 ) - كما رأيناه - في الباب السابق . - جميل - هذا هو التنبيه السابق آنفا .
( 15 ) - في الأخطار الفجائية - إيضاح حسن لواقع لا جدال فيه . وعلى هذا يعجب الانسان بشجاعة « فبريسيوس » الذي لم يتحرك لما رأى فجاءة فيل « بپرهوس » .