بسهولة شبه هذه الظاهرة في مباراة الجمباز . فان الغاية التي يقصدها المصارعون هي حقا لذيذة جدّا لديهم . إنما هي التاج ، إنما هي الكرامات التي يطمعون فيها ، غير أن الضربات التي تصيبهم مؤلمة ، لأن المصارعين هم على كل حال من لحم وعظم . وكل التعب الذي يلقونه حقيق به أن يكون شاقا جدا . ولما أن المضارّ في ذلك عديدة ، والغرض المقصود هو مع ذلك غير جليل ، فيظهر أن لا شئ في كل ذلك يسحر النفس . « 4 » - إذا كان الأمر كذلك وإذا أمكن أن يقال هذا بالنسبة للشجاعة أيضا ، يكون الموت والجروح عند الرجل الشجاع أمورا شاقة ، وأنه لا يتعرّض لها إلا إذا كان مكرها . إنه يقتحمها لأن اقتحامها جميل ولأنه يكون من العار أن لا يفعل ، ولكن كلما كانت فضيلته كاملة ، وبالتبع سعادته تامة ، كان أسفه من الموت أشدّ ، لأن الحياة بالنسبة لرجل كهذا لها كل قيمتها ، وحرمانه النفس أنفس النعم التي هو يقدّرها حق قدرها ، ذلك إنما هو ألم شديد . ومع ذلك لا ينقص من شجاعته شئ ، بل ربما زادت لأنه يؤثر على كل هذه النعم الشرف الذي يكسبه في الحروب . « 5 » - على أنه في تعاطى كل الفضائل الأخرى بعيد على العمل بها أن يأتي بلذة ، ولا يمكن أن توجد فيها لذة الا بمقدار ما يقدّر لغاياتها .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 314
مساهمون: أرسطو
ص٣١٤
هامش
( 4 ) - إذا كان الأمر كذلك . . . للشجاعة - التشبيه ليس غاية في الضبط وإن جزاء الشجاعة عظيم جدّا ما دام أنه رضا السريرة الذي يتولد من القيام بالواجب .
( 5 ) - بعيد على العمل بها أن يأتي بلذة . هذه هي فكرة « كنت » في مقالته الشهيرة على معقول الواجب . ولا أدرى إذا كان أفلاطون والرواقيون يكونون من رأى « كنت » وأرسطو . راجع « انتقاد العقل العملي » ص 269 ترجمة برنى .