تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

« 8 » - حتى ليخيل أنهم مسلحون يقاتلون أناسا عزلا ، كما يصارع من مهنتهم المصارعة غواة لم يرتاضوا على ذلك أصلا ، لأنه في المصارعات من هذا القبيل ليس أشجع الناس هم الذين يطلبون النزال عن طيب خاطر ، بل هم الذين يشعرون بأنهم الأكثر قوة والأشد أبدانا . « 9 » - يصير العسكر جبناء متى أربت الأخطار على ما كانوا يتوقعون وأحسوا أنهم أحط كثيرا في العدد والحول الحربي . فتراهم إذن أوّل الفارّين في حين أن الأهالي يثبتون في مراكزهم ويعرفون أن يموتوا دونها . فلقد شوهد هذا التناقض في « هرميوم » فان الأهالي استحوا أن يفرّوا وبدا لهم أن آثروا الموت على أن يشتروا السلامة بالشرف ، لكن العسكر تقدّموا بادئ الأمر لركوب الخطر مقتنعين بأنهم الأقوى حتى إذا أحسوا أنهم ليسوا من القوّة على شئ ، سارعوا إلى الهزيمة خائفين من الموت أكثر من العار . وما هكذا يفعل رجل الشجاعة . « 10 » - أحيانا أيضا قد يحسب شجاعة ذلك الغضب الذي يشتبه بها ، فيعدّ رجالا شجعانا أناس ينعشهم الغضب وحده كما يأخذ الحيوانات المفترسة إذ تنقضّ

هامش
( 8 ) - حتى ليخيل أنهم - تشبيه حسن وحق جدا ، فان الجنود الطيبة بها نوع من احتقار العدو يساعد كثيرا على الظفر .
( 9 ) - يصير العسكر جبناء - إن تاريخ الحرب به الف مثل من هذا القبيل . - هرميوم - موضع من البيوسيا في مدينة كورونى ، حيث فرّ العسكر البيوسيون . وأما أهالي كورونى الذين غلّقوا أبواب مدينتهم حتى لا يستطيعوا أن يدخلوها هاربين فإنهم قاوموا بشجاعة واستشهدوا حتى آخر رجل منهم . ر . شرح أسطراط . - حتى إذا أحسوا أنهم ليسوا من القوة على شئ - أسطراط على آثار ايفور وآخرين من المؤرخين ينسب فرار العساكر البيوسية إلى الخوف الذي اعتراهم حينما رأوا أنفسهم بلا رئيس .
( 10 ) - ان الغضب الذي شعر به - الالياذة . النشيد 16 البيت 529 - في صدره - الاوديسية . النشيد 24 البيت 318 - الغضب الحاد - شرح ما قبله . . . - دمه المضطرب - هذا البيت لا يوجد الآن في النص الحالي « لهوميروس » .