تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

الباب العاشر

« 1 » الشجاعة هي دائما شاقة جدّا وهذا هو ما يجعلها أهلا للاحترام - المصارعون - الفضيلة على العموم تقتضى ضحايا ومجهودات مؤلمة - خاتمة نظرية الشجاعة . « 2 » - ولو أن الشجاعة ترجع إلى أحاسيس الخوف والطمأنينة إلا أن علاقتها بهذين الاحساسين ليست واحدة بعينها . فإنها يزداد ظهورها في الأحوال التي هي موضع للخوف . والواقع أن الرجل الذي يعرف في تلك الظروف أن يظل ذا دم بارد ويبقى في وجه الخطر كما ينبغي أن يكون هو أشجع من ذاك الذي لا فضل له الا في تجويد اختيار الأسباب لطمأنينته . « 3 » - حينئذ يشترط في من يسمى شجاعا الصبر على المشتقات المؤلمة كما قد قيل . لذلك ترى أن الشجاعة لكونها أمرا صعبا جدا يكون الثناء عليها هو في غاية الانصاف . لأن احتمال الألم أصعب من الامتناع عن اللذة . « 4 » - ومع ذلك ينبغي أن نفهم أن غاية الشجاعة هي دائما شئ لذيذ جدّا ، وأن الظروف المحيطة بها هي وحدها التي تحجب عنا جاذبها القوى . يمكن أن يشاهد

هامش
( 1 ) - الباب العاشر - في الأدب الكبير ك 1 ب 19 وفي الأدب إلى أويديم ك 3 ب 1
( 2 ) - إلى أحاسيس الخوف والطمأنينة - راجع التنبيه الذي ذكرته فيما سبق على لفظ « الطمأنينة » . - في الأحوال التي هي موضع للخوف - ذلك في الواقع هو المعنى العادي للشجاعة في الأذهان . على أن المعنيين يشتبه أحدهما بالآخر إلى حدّ ما . ولا يستطيع الانسان أن يطمئن نفسه إلا حيث يكون للخوف محل .
( 3 ) - كما قد قيل - لا شك في أن أرسطو يشير بهذا إلى قول أحد الشعراء وربما كان إلى البيت المشهور الذي قاله « هيزيود » . « الأعمال والأيام » ص 280 من طبعة « فيرمين ديدو » وانظر أيضا « فروطاغوراس » ص 77 ترجمة فيكتور كوزان .
( 4 ) - في مباراة الجمباز - لا يريد أرسطو مع ذلك أن يقول إن من الشجاعة أعمال الجمباز . بل يورد فقط مثالا ليثبت أن الانسان يجهد أحيانا نفسه بالمتاعب في سبيل مكافأة ضئيلة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 313 | أرسطو