« 16 » - وآخرا قد يكفى أحيانا جهل الخطر للظهور بالشجاعة . فالذين لا يستمدون ثباتهم إلا من هذا الجهل لا يختلفون كثيرا عمن لا شجاعة لهم إلا بفضل الأمل في الظفر . لكنهم أيضا أقل استحقاقا للكرامة لأنهم ليس بهم أدنى احترام لأنفسهم ، في حين أن الآخرين يحترمون أنفسهم كثيرا ، فإنهم على الأقل يقفون ثابتين بعض اللحظات . أما الآخرون فإنهم متى رأوا أنهم مخدوعون وأن الواقع على غير ما حسبوا ، أسرعوا إلى الفرار . ذلك هو ما وقع « للأرچيين » الذين وقعوا على « الاسبارتيين » ظانين أنهم من أهالي « سيسيونيا » . 17 - يمكن اذن أن يرى جليا مما تقدّم من هم أهل الشجاعة الحقة ، ومن ليس لهم منها إلا الظاهر التافه .
هامش
( 16 ) - وآخرا - الضرب الخامس والأخير من ضروب الشجاعة وهو الشجاعة التي لا تجىء إلا من الجهل .
- أدنى احترام لأنفسهم - أظن أن هذه هي فكرة أرسطو الحقيقية . وإن كانت عبارته قد استتبعت تأويلات مختلفة .
- « للارچيين » - « إكسينوفون » في تاريخ الإغريق ك 4 ب 4 ص 397 طبعة فيرمان ديدوت يروى هذه الواقعة بشيء من التفصيل .