تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

وعلى هذا الحساب الحمير أنفسها متى جاعت كان عندها من الشجاعة ، لأنها حينئذ مهما ضربت لا تترك علفها . كذلك الفساق مدفوعين بشهوات الزنا يفعلون في الغالب فعالا من الجرأة بمكان . « 12 » - حينئذ لا يمكن أن يقال إن الاحساسات التي تدفعنا قسرا إلى الخطر بواسطة ألم أو غضب تكون من الشجاعة . ومع ذلك فان الشجاعة التي يظهر أنها أكثر ملاءمة للطبع هي تلك التي يولدها فينا الغضب ، بل قد تصير الشجاعة الحقة متى أمكن الغضب أن يضم اليه التدبر والاختيار الحر لغرض معقول . ومع ذلك فان الغضب هو دائما إحساس مؤلم ، على ضدّ الانتقام فإنه لذة . حينئذ يمكن أن يترك المرء نفسه إلى النزال بهذه الشهوات ، لكن هذا لا يفيد أن عنده شجاعة . لأن هذا حينئذ ليس هو الشرف وليس هو العقل الهادي ، بل هذا ليس إلا الشهوة . فكل ما يمكن أن يسلم به هو أن لهذه الاحساسات شبها بالشجاعة بعض الشئ . « 13 » - كذلك لا يكون الانسان شجاعا متى كانت شجاعته بسبب الرجاء والثقة في النجاح . فليس به هذا القدر من الطمأنينة في الخطوب إلا لأنه انتصر كثيرا

هامش
( 12 ) - إحساس مؤلم . . . لذة - حينئذ الألم أو اللذة هو الذي يدفعنا إلى أفعال الشجاعة ، وليس هو بعد إحساس الشرف أو الواجب ، فالشهوة هي التي تجبذنا كما يقوله أرسطو .
( 13 ) - كذلك لا يكون الانسان شجاعا - هذا هو الضرب الرابع من الشجاعة . - وجه الشبه - بين هذه الشجاعة الثانوية وبين الشجاعة الحقة . - التي بيناها آنفا . ر . الباب السابق . - يظنونهم الأشدّ قوّة - تلك كانت شجاعة الجند المدرّبين التي ذكرت آنفا .