تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

على من يجرحها . فإذا انخدع الانسان في هذا الموضوع فذلك لأن أهل الشجاعة في الواقع هم أيضا سراع الغضب . ولا شئ كالحفيظة يحمل على اقتحام الأخطار ومن ذلك ما قال « هو ميروس » : « إن الغضب الذي شعر به قد ضاعف قواه » أو قوله : « يوقظ في صدره قوته وغضبه » أو قوله : « وقد نفخ الغضب الحاد منخريه . . . وكان دمه المضطرب يغلى في قلبه » كلها عبارات يظهر أنها تصف ما للغضب من يقظة وسورة . « 11 » - الناس الشجعان حقا لا يفعلون إلا باحساس الشرف ، وما الغضب إلا ليساعدهم ويشدّ في أعضادهم . أما الدواب فهي على الضد لا شجاعة لها إلا بتحريض الألم فيلزم أن تضرب أو أن تخاف ، فهي لا تقصد إلى الانسان البتة متى تركت بسلام في غاباتها أو مستنقعاتها . فليس إذن لشجاعة فيها أنها وقد مسها الألم أو أخذ منها الغضب تلقى بأنفسها في الخطر من غير أن تبصر بشيء مما يتهددها .

هامش
( 11 ) - إلا باحساس الشرف - ذلك في الواقع هو الشجاعة الحقة . ولا يمكن بهذا المعنى أن يقال على حيوان إنه شجاع . - الحمير أنفسها متى جاعت - إشارة إلى التشبيه المشهور الذي استخدمه « هو ميروس » ليمثل « أچاكس » بكونه لم تخفه هجمات الطرواديين كما لا يخاف حمار جائع من ضرب الأطفال الذين يحاولون طرده من المزرعة التي يرعى فيها . - فعالا من الجرأة بمكان - ولا يمكن أن يسمى هذا شجاعة .