وإذ يقول « ديوميد » : « ذات يوم قد يقول هكتور الباسل لأصحابه الطرواديين : لقد أكرهت ديوميد على الفرار » . « 3 » - إذا كانت الشجاعة المدنية تقرب أكثر من كل ما عداها من الشجاعة التي تكلمنا عليها بادئ الأمر فذلك لأن الفضيلة تنتجها هي أيضا لأن مصدرها حياء شريف ورغبة في الخير . فما تطمع فيه إنما هو الشرف ، وما تخشاه إنما هو اللوم الذي يكون عارا . « 4 » - وقد يمكن أيضا أن يوضع في صف أهل المدينة أولئك الذين يخضعون للاكراه الذي تضربه عليهم أوامر رؤسائهم . ومع ذلك فان هؤلاء أحط درجة من الأوّلين لأنهم يعملون لا بعامل حياء شريف ولكن بالحرى بعامل الخوف ، وإن ما يريدون اتقاءه أكثر هو العقاب لا العار . فان الرؤساء وهم أولياء من تحت أيديهم يجعلون لهم من أوامرهم ضربة لازب . وعلى هذا النحو يقول « هكتور » : « من لقيته فارا عن فئته لن يستطيع أن يخلص من أنياب كلابى »
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 306
مساهمون: أرسطو
ص٣٠٦
هامش
( 3 ) - التي تكلمنا عنها بادئ الأمر - الشجاعة في عظمتها وفي حقيقتها . راجع الباب السابق .
( 4 ) - يقول « هكتور » - ربما أخطأ أرسطو في أن نسب إلى « هكتور » ما هو منسوب إلى « أغاممنون » من التهديدات . الالياذة النشيد 22 البيت 391 وإنه يستشهد أيضا بهذين البيتين في كتاب السياسة ر . ك 3 ب 9 ص 175 من ترجمتى الطبعة الثانية . ولكنه في كتاب السياسة عزاهما إلى « أغاممنون » . ومع ذلك ففي الموضعين مخالفة لنص « هوميروس » كما هو بين أيدينا الآن . وإن الذي أوقع أرسطو في الخطأ هو أن « هكتور » يعبر عن الفكرة عينها بعبارة مختلفة في موطن آخر من الالياذة .
راجع ذلك الموطن النشيد 15 البيت 348 وما بعده .