هائلة جدّا وما هي مهيبة في شئ . « 4 » - ربما تأتى هذه الغلطات المتنوّعة تارة من أن الانسان يخاف ما لا ينبغي أن يخاف . وتارة من أنه يخاف على غير ما ينبغي . وتارة أيضا من أن الخوف لا مبرر له في اللحظة التي يخاف فيها ، أو من أن الانسان ينخدع بأية طريقة أخرى . قد يمكن أن تميز أيضا هذه الفروق جميعها بالنسبة للأشياء التي تطمئننا عوضا عن أن تخيفنا . « 5 » - فالذي يحتمل ويعرف أن يخاف ما يلزم خوفه واحتماله ، والذي يفعل ذلك لسبب صحيح وبالكيفية الملائمة في الوقت الملائم ، والذي يعرف كذلك أن يكون ذا طمأنينة حكيمة في هذه الأوضاع . ذلك هو رجل الشجاعة ، لأن الرجل الشجاع يألم ويعمل بتقدير للأشياء صحيح وطبقا لأوامر العقل . « 6 » - إن غاية كل الأفعال الخاصة هي دائما مطابقة لخلق الفاعل ، ولما أن الشجاعة هي واجب على الرجل الشجاع ، فالغاية التي يرمى إليها في كل واحد من أفعاله هي مطابقة لهذا الغرض الشريف . وكل شئ ليس معينا إلا بالغاية التي يحمل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 301
مساهمون: أرسطو
ص٣٠١
هامش
( 4 ) - هذه الغلطات المتنوّعة - ينبغي أن يقارن تحليل الشجاعة هذا بتحليل أفلاطون وعلى الخصوص في « لاشيس » ص 378 من ترجمة كوزان . ثم في « القوانين » الجزء الأوّل ص 26 وما بعدها ص 61 وما بعدها . وفي « الجمهورية » ك 3 ص 213 وما بعدها . ويمكن أيضا مراجعة « اكسينوفون » مذكرات على سقراط ك 3 ب 9 - أو من أن الانسان ينخدع - يظهر من أرسطو هنا ميل لم يقصده بلا شك نحو النظرية الأفلاطونية .
( 5 ) - بتقدير للأشياء صحيح - ليس معنى ذلك ردّ الفضيلة تماما إلى العلم المجرّد . بل معناه تقرير أن المرء لا يفعل الخير إلا لأنه يعلم ما يجب أن يفعل . وهذا قريب من الحكم بأنه متى فعل الانسان شرا فإنه لا يعلم ما يفعل .
- وطبقا لأوامر العقل - مبدأ أفلاطونى قد التقطته الرواقية وعممته .
( 6 ) - الشرف والواجب - هذا في الواقع هو المصدر الحق الأكيد للشجاعة ، غير أن أرسطو ربما لا يحسب حسابا للاستعدادات الطبعية التي تشغل هنا مركزا كبيرا .