تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

جبان ، لأن أنواع الخطأ التي ذكرناها والتي تجعل الانسان ينخدع على موضوعات الخوف وعلى الطريقة التي بها يلزم أن تخاف هي وسواها مما يشابهها ترتبط بالانسان وتتبعه . انه كذلك قد يخطئ بعدم الطمأنينة غير أنه يظهر ضعفه على الأخص في الألم باستسلامه بدون حد إلى جميع إفراطات الحزن . « 11 » - وبالتبع يجد المشقة الكبرى في ادراك الرجاء لأنه يخاف دائما ، في حين أن المقدام هو على ضدّ ذلك تماما لأن الطمأنينة هي شأن قلب له من الرجاء حظ عظيم . « 12 » - على هذا فالجبان والمتهوّر والشجاع هم ما هم بالإضافة إلى الموضوعات أنفسها . غير أن علاقاتهم فقط بهذه الموضوعات هي المختلفة ، بعضهم يخطئ بالافراط ، والآخرون بالتفريط ، والرجل الشجاع يعرف أن يحفظ وسطا قيما ويفعل كما يهدى إليه العقل . الناس المتهوّرون يندفعون بحدّة إلى ما بين يدي الخطر ، لكن متى جاء الخطر تقهقروا في الغالب . أما الرجال الشجعان فإنهم على ضدّ ذلك يقدمون مصرين على فعلهم وتكون قلوبهم من قبل ملأى بالسكينة . « 13 » - يمكننا حينئذ أن نكرر أن الشجاعة هي وسط مضبوط بالنسبة للأشياء التي يمكن أن تلقى في قلب الانسان الخوف أو الطمأنينة بالشروط التي بيناها وأن

هامش
( 11 ) - إدراك الرجاء - عبر المتن بكلمة واحدة هي أقوى من هاتين الكلمتين اللتين اضطررت للتعبير بهما .
( 12 ) - بالإضافة إلى الموضوعات أنفسها - أي موضوعات الخوف والطمأنينة . - لكن متى جاء الخطر - تكرير لما قيل آنفا .
( 13 ) - فان الموت فرارا من الاملاق - هنا يحرّم أرسطو الانتحار كما حرّمه من قبل أفلاطون والفيثاغورثيون . - بل هو حرى بالجبان - هذا الحكم قاس ولكنه حق . - اتقاء الألم بكل ثمن - يثبت هذه الملاحظة كثير من الحوادث المؤلمة .