تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

بالرجل الشجاع ما دام الشجاع هو أيضا ذلك الذي لا يخاف . « 4 » - ومع ذلك قد يجوز أن لا يخاف الفقر ولا المرض ولا أي واحد على العموم من الشرور التي لا تأتى من الرذيلة ولا تتعلق البتة بالذي يألمها ، لكن مع ذلك الرجل الذي يعرف أن يقتحم بلا خوف الشرور التي من هذا النوع ليس هو الرجل الشجاع على التحقيق . ونحن لا نطلق عليه هذا الاسم أيضا إلا بنوع من المجاز ، لأنه قد يقع أحيانا أن أناسا يكونون جبناء في مخاطر الحرب ولكنهم مع ذلك كرماء ويحتملون بثبات فقد الثروة . « 5 » - كذلك لا يمكن أن يقال على شخص إنه جبان لأنه يخشى الشتم على أولاده وزوجه ، أو لأنه يخشى هجمات الحسد أو شرا آخر من هذا القبيل . كذلك لا يمكن أن يقال على رجل إنه شجاع بأنه يظهر ثباتا في انتظار ضربات السوط التي تهدّده . 6 - ما هي إذن من بين الشرور المخوفة تلك التي تنطبق عليها الشجاعة في الحقيقة ؟ على أعاظمها ، لأنه لا أحد يعرف أن يطيق هذه الشرور إلا رجل الشجاعة . وإنما هو الموت أشدّها كلها إخافة ، لأنه هو آخر كل الأشياء ، فلا خير ولا شر على ما يظهر بعد أن يموت الانسان . « 7 » - ومع ذلك فان الشجاعة لا تنحصر في مكافحة الموت في جميع الأحوال بلا تمييز ، في غرق أو في مرض مثلا . « 8 » - في أي الفرص إذن تستعمل

هامش
( 4 ) - الفقر ولا المرض - لقد اعتنقت الرواقية هذا المبدأ في كل امتداده ، وقد وضحه أفلاطون في « غرغياس » بقوّة وحكمة لم يبرز عليها منهم أحد . - ونحن لا نطلق عليه هذا الاسم أيضا - كما قيل آنفا على الرجل الذي لا يخاف العار البتة . - ولكنهم مع ذلك كرماء - ويحتملون صروف الدهر بشجاعة .
( 5 ) - كذلك لا يمكن أن يقال - ربما تمكن المنازعة هنا في فكرة أرسطو وقد يمكن بحق أن نصف بالشجاعة عبدا ينتظر بلا خوف عقوبات سيد ظالم وقاس . أفينبغي أن نحرم « ايپيكتيت » وصف الشجاعة ؟
( 7 ) - في غرق أو مرض - يمكن أن يظهر المرء كثيرا من الشجاعة في أحد الطرفين أو في الآخر .
( 8 ) - يجدها المرء في الحرب - لا يريد أرسطو أن يقول إن الحرب هي المشهد الوحيد للشجاعة . بل يريد أن يقول فقط إنها هي أخص المشاهد وأشدّها زهوا . وذلك ما لا نزاع فيه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 298 | أرسطو