تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

عليها ، وبالنتيجة إنما يكون لإرضاء الشرف والواجب أن الرجل الشجاع يحتمل ويفعل كل ما تترتب عليه الشجاعة الحقة . « 7 » - أما الأخلاق المعيبة هنا بالافراط فالذي منها هو العدم التام لكل نوع من الخوف فهو لم يسم باسم خاص ، وقد سبق بنا أن نبهنا إلى وجود كثير من المراتب التي لم يعط لها اسم خاص . هذا الخلق هو إن شئت من الجنون . إنه عدم إحساس على الاطلاق بالألم متى ذهب الانسان إلى حدّ أن لا يخاف لا زلزلة الأرض ولا الأمواج المتلاطمة كما زعموا أن « السلتيين » كذلك كانوا يفعلون . والذي عيبه هو إفراط الطمأنينة تلقاء الأخطار الحقة يسمى متهوّرا . « 8 » - وقد يظهر المتهوّر أحيانا بأنه ليس إلا صلفا ومرائيا في الشجاعة . فإنه يريد أن يسند إلى نفسه ظاهر ما هو الرجل الشجاع في الحقيقة تلقاء المخاوف . ويقلد الرجل ذا القلب في كل ما يمكنه تقليده فيه . 9 - لذلك كان هذا الخلق في أكثر الأحيان ليس إلا مزيجا من الإقدام والجبن . وإن هؤلاء الناس المملوئين حدّة متى لم يكن شئ يخاف ، لا يعرفون البتة أن يقتحموا الخطر الحق . « 10 » - والذي عيبه الإفراط في الخوف فهو

هامش
( 7 ) - وقد سبق بنا - راجع ما سبق ك 2 ب 7 ف 2 و 10 - « السلتيين » - أو الغالة . راجع الأدب إلى أويديم ك 3 ب 1 حيث هذه المعاني مفصله أكثر منها هنا .
( 8 ) - المتهوّر أحيانا - إن المتهوّر بمعنى الكلمة لا يتقهقر أمام الخطر وليس فخورا . ولكن يجب أن يلاحظ أن أرسطو يقصر ملاحظته على بعض حالات خصوصية وفي الحق أن الذين يتقدّمون أكثر من اللازم قد يضطرون غالبا إلى التقهقر .
( 10 ) - التي ذكرناها - في أول هذا الباب ر . ف 4 - بعدم الطمأنينة - لا يعرف أن يطمئن نفسه عندما يحكم العقل بأنه لا يوجد ما يخيف .