تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الباب السابع

« 1 » في الشجاعة - الشجاعة هي وسط بين الخوف والتهوّر - ما يخافه الانسان على العموم إنما هو الشرور - تمييز الشرور - منها ما ينبغي أن يخاف ومنها ما تلزم معرفة اقتحامه . لا ينبغي أن نخاف إلا الشرور التي تصدر عنا - الشجاعة الحقة هي التي تكون عند أعظم الأخطار وعند أشدّ الاضرار داعية للخوف . أعظم خطر هو خطر الموت في الحروب . جمال الموت في سبيل المجد . « 2 » - أما أن الشجاعة وسط بين الخوف والجرأة فذلك ما قد سبق قوله . « 3 » - إنا نخاف الأشياء التي من شأنها أن تخاف . وهذه الأشياء بعبارة عامة تماما هي الشرور . من أجل ذلك يحدّ الخوف بأنه تصوّر الشر . « 4 » - نحن نخاف حينئذ الشرور من كل نوع : العار ، والفقر ، والمرض ، والقلى ، والموت . غير أن الرجل الشجاع لا تظهر عليه الشجاعة ضدّ جميع الشرور بلا استثناء . بل على ضدّ ذلك من الشرور أكثر من واحد ينبغي أن يخاف ، بل يكون من الشرف أن يخاف ويكون من المخجل أن لا يخاف أبدا . مثال ذلك العار فالرجل الذي يخاف العار هو رجل حقيق بالاحترام وإنه ذو شعور بالشرف . أما الذي لا يخافه فهو على الضدّ وقح شقى . ولئن دعى أحيانا شجاعا فذلك ليس إلا مجازا ، لأن فيه نوعا من الشبه

هامش
( 1 ) - الباب السابع - في الأدب الكبير ك 1 ب 19 ، وفي الأدب إلى أويديم . ك 3 ب 1
( 2 ) - ما قد سبق قوله - ر . ك 2 ب 2 ف 7
( 3 ) - يحدّ الخوف - لم يقل أرسطو من هو صاحب هذا التعريف . وعلى ما أظن أنه ليس لأفلاطون . بل ربما كان مصدره السفسطائيين .
( 4 ) - ولئن دعى أحيانا شجاعا - ذلك تجاوز في التعبير ما كان على أرسطو أن يقيم له وزنا فإنه لا يمكن أن يقال على لص إنه شجاع لأنه يقتحم العار . - هو أيضا ذلك الذي لا يخاف - شبه بسيط في التعبير . وفي حقيقة الحال المعنى مختلف جدا .