تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

الفضائل ، وقلنا أيضا إن الفضائل بذواتها يمكنها في دورها أن تنتج تلك العلل ، وأضفنا إلى ذلك أنها تتعلق بنا وأنها إرادية وأنها يجب أن يعمل بها كما يقتضيه العقل المستقيم . « 21 » - على أن الأفعال ليست هي والعادات إرادية على نحو واحد بعينه ، لأننا دائما مالكون لأفعالنا من الأول إلى الآخر عارفين منها في كل لحظة جميع التفاصيل الخاصة ، والأمر على ضدّ ذلك في العادات لا نتصرف فيها إلا في البداية ولا يمكن معرفة ما تضيف إليها الظروف كل مرة كما لا نعرف ذلك في الأمراض . ولكن لما أنه كان يمكننا دائما بمحض إرادتنا أن نسيّر هذه العادات أولا نسيرها على نحو معين أو على آخر يمكن التأكيد بأنها إرادية . « 22 » - والآن نرجع إلى تحليل الفضائل ونقول في كل واحدة بخصوصها ما هي ، وعلى أي شئ تنطبق ، وكيف تفعل . وهذه الدراسة تبين لنا أيضا ما عددها ولنبدأ بالشجاعة .

هامش
( 21 ) - على أن الأفعال - هذا التصوّر على صدقه لا يظهر أنه في محله هنا . وربما كان تحريفا . - يمكن التأكيد بأنها إرادية - يظهر أن النتيجة مناقضة قليلا لما قد سبق ما دام أن أرسطو قد قال آنفا إننا لا نتصرف في العادات الا عند ابتدائها .
( 22 ) - في كل واحدة بخصوصها - الواقع أن بقية المؤلف كلها بصدد تحليل الفضائل الخصوصية ، في حين أن أوّله كان بصدد العموميات المجرّدة . - ما عددها - لم يدّع أرسطو مع ذلك أنه يأتي على تعداد جميع الفضائل بالضبط . - لنبدأ بالشجاعة - لاحظ المسيو « زل » أنه على رأى « مورى » « وچيفانيوس » أن أرسطو يبدأ بتحليل الشجاعة لأنها أقل رفعة في درج الفضائل الأخلاقية . فمن الشجاعة يرقى إلى الاعتدال ، ومن الاعتدال إلى العدل ، ومن العدل إلى الصداقة ليرقى منها إلى الفضائل العقلية التي شهودها هو الدرجة العليا . وان « اسطراط » يخدع نفسه عندما يعتقد ان الشجاعة في نظرية أرسطو هي أجمل الفضائل الأخلاقية . حق أنه لا فضيلة بغير شجاعة ، ولكن الشجاعة لا تكفى في جعل المرء فاضلا .