تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

« 16 » - غير أن هذا مورد اعتراض يقال فيه : « كل الناس بلا استثناء » « يرعب فيما يظهر له أنه الخير ، ولكن ليس للمرء سلطان على ظواهر خياله ، ومثل » « ما يكون الانسان من حيث الأخلاق مثلما يظهر له الغرض الذي يزمعه ، » « وإذا كان كل واحد منا ليس مسؤولا عماله من الخلق إلا إلى حدّ معين » « فليس مسؤولا كذلك إلا إلى مقدار معين عن المظاهر التي تظهر بها الأشياء » « لخياله . فلا أحد مسؤول عن الشر الذي يعمله ، وإنه لا يرتكب هذا الشر » « إلا بجهله الغرض الحقيقي ظانا أنه بفعله هكذا يحقق الخير الأعلى الذي » « يطلبه . وإنّ طلب الخير الحقيقي في الحياة والرغبة فيه لا يتعلقان بالاختيار » « الحرّ للمرء ، فيمكن أن يقال إنه يلزم أن يولد وله من البصر ما يجيد به تمييز » « الأشياء ، حينئذ يمكنه أن يختار الخير الحقيقي . ولكنها هبة من الطبيعة أن » « يجتمع للانسان هذا الاستعداد السعيد بمجرّد الولادة . وهذه الملكة التي » « هي أعظم جميع الملكات وأجملها والتي لا يمكن أن يتلقاها الانسان من آخر » « ولا أن يتعلمها عليه لا تكون فينا إلا بما تعمل الولادة اتفاقا . وإن الكمال » « التام الحقيقي لطبعنا لا ينحصر إلا في تلقى هذه الهبة في كل عظمتها وجمالها » « حينما نولد . » « 17 » - إذا كان كل هذا حقا فإني سائل بما ذا تكون الفضيلة أدخل في وصف الإرادية من الرذيلة ؟ إن المظهر الذي يظهر به الغرض ويبقى لا بسا له

هامش
( 16 ) - غير أن هذا مورد اعتراض - إن أرسطو لا يضع هذا الاعتراض في فم أفلاطون ، ولكن من الواضح أنه ينسبه اليه دون أن يعين ذلك تعيينا بمقدار ما قد فعلت .
( 17 ) - إذا كان كل هذا حقا - جواب أرسطو لا يظهر جليا جدّا وعلى الأقل في بعض التفاصيل . والواقع أنه يريد أن يقول إنه إذا كانت الرذيلة ليست إرادية ، فالفضيلة كذلك وأن المذهب الذي يبطله يناقض نفسه باعترافه بحرية الانسان من جهة وانكارها من جهة أخرى . الاعتراض حق ولكن بيانه ليس جليا . ولكي يكون أجلى من ذلك كان يجب على أن أدخل بعض تعديلات من شأنها أن تغير نص المتن ولكني ما رأيت أن هذا مباح لي .