تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

قذف بحجر فإنه لا يستطيع بعد أن يستوقفه فيتناوله ثانية . ومع ذلك لم يكن ليتعلق إلا بنا وحدنا أن نقذفه بعيدا أو أن نتركه يسقط من يدنا ، لأن الحركة الابتدائية كانت تحت تصرفنا . كذلك الأمر بالنسبة للشرير والفاجر فإنه كان يتعلق بهما في الأصل أن لا يكونا البتة على ما صارا اليه . وإنه لبمحض إرادتهما أن صارا فاسدى الأخلاق ، ولكن منذ صارا كذلك لم يعد بعد في ملكهما أن لا يكوناه . « 14 » - لكن ليست رذائل النفس فقط هي الإرادية ، بل في كثير من الأحوال تكون عيوب البدن كذلك ، وحينئذ نحن نعيبها كما نعيب الأولى على السواء . على ذلك لا يعاب على شخص تشوّه طبيعي . ويعاب على الذين ما جاءهم هذا التشوّه إلا من عدم الرياضة أو العناية . ويجرى هذا التمييز بالنسبة للضعف والدمامة والتشوهات ، أفيعاب مثلا على رجل أنه أعمى منذ ولادته أم لأنه صار أعمى على أثر مرض أو ضربة ؟ إنه أولى بأن يرثى لحاله ، ولكن كل الناس يوجه اللوم الحق إلى ذلك الذي يصيره بعادة السكر أو بأية رذيلة أخرى . 15 - حينئذ بالنسبة لعيوب البدن يلام على ما يتعلق بنا منها ولا يلام على ما لا يمكن أن يتعلق منها بنا . وإذا كان هذا كذلك بالنسبة للعيوب من هذا القبيل ، يمكن أن يقال بالنسبة لجميع الأخرى أي بالنسبة لعيوب النفس : إن ما يعاب ما لا يتعلق إلا بنا وحدنا .

هامش
( 14 ) - رذائل النفس . . . عيوب البدن كذلك - قياس حق في الحدود التي حصره فيها أرسطو حصرا محكما .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 293 | أرسطو