تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

لا أحد يخطر على باله أن يدفعنا إلى فعلها ، إذ من المعلوم أن من غير النافع أن يحملنا مثلا على أن تكون بنا حرة وأن لا نألم البرد أو الجوع وأن لا نجد كذا أو كذا من مثل هذه الاحساسات ما دمنا في الواقع لا يقل ألمنا بذلك التحريض . « 8 » - وإن المقننين ليذهبون في الأمر إلى حدّ أنهم يعاقبون على الأفعال التي ترتكب عن غير بينة متى ظهر من حال الشخص أنه مسؤول عما كان به من الجهل . على ذلك هم يضاعفون العقوبات للذين يرتكبون جريمة في حال السكر ، لأن أصل الخطيئة هو في الشخص ما دام أنه حرفى أن لا يسكر وأن السكر وحده كان علة جهله . ومن المقننين من يعاقبون أيضا الذين يجهلون نصوص القوانين التي كان يجب عليهم أن يعلموها ومتى كانوا يستطيعون هذا العلم بلا كبير مشقة . 9 - كذلك هم يقسون في الأحوال التي يظهر أن الجهل لم يجئ إلا من الاهمال ، مقدرين بلا شك أنه لم يكن يتعلق إلا بالشخص نفسه أن لا يكون جاهلا ، وفارضين أنه حرّ في اتخاذ الوسائل الضرورية للقيام بهذا الواجب . « 10 » - ربما يرد على هذا أن فلانا بعينه هو بطبعه غير أهل للقيام بهذه العناية ، ولكن يمكن أن يجاب عليه بأن الأشخاص أنفسهم إنما هم علة هذا الانحطاط الذي سببه عدم ترتيبهم لحياتهم . فإذا كانوا مجرمين ، وإذا كانوا قد فقدوا حكم نفوسهم ، فإنما ذلك خطؤهم : بعضهم

هامش
( 8 ) - المقننين - هذا هو مبدأ « أن لا عذر لأحد في جهل القانون » ومهما ادعى الجاني انه لا يعرفه فذلك ليس بدافع عنه العقوبة في شئ . - يضاعفون العقوبات - في السياسة ( ك 2 ب 9 ص 120 من ترجمتنا الطبعة الثانية ) يسند هذا القانون إلى « فيتاقوس » .
( 10 ) - الأشخاص أنفسهم - ربما كان أرسطو لا يقيم وزنا كافيا للظروف ولا للتربية والقدوة . تلك الأمور التي لها تأثير مهم في أنفسنا .