بارتكاب أعمال قبيحة ، والآخرون بأنهم يضيعون زمانهم في الافراط على المائدة وفي إفراطات مخجلة . إن أفعالا مكررة من أي نوع كان تطبع الناس بأخلاق مطابقة لتلك الأفعال ، ولقد يرى الانسان هذا بمثال جميع أولئك الذين يرتاضون نوعا خاصا من الرياضة ، أو ينكبون على فعل ما بعينه أنهم يصلون إلى استطاعة التزامه على الدوام . « 11 » - عدم العلم بأن العادات والملكات من أي نوع تكتسب بالاستمرار على الأفعال ، ذلك هو الخطأ الفاحش الانسان لا يحس شيئا مطلقا . « 12 » - وليس أقل من ذلك خروجا عن المعقول الادعاء بأن الذي يفعل الشر ليس عنده إرادة أن يصير شريرا ، وأن الذي يسلم نفسه إلى الفجور ليس عنده قصد أن يصير فاجرا . متى فعل الانسان ، بدون أن يستطيع التحدي بالجهل ، أفعالا من شأنها أن تصير المرء شريرا فإنما هو بمحض اختياره يصير شريرا . « 13 » - أكثر من ذلك متى صار الانسان رذيلا فلن يكفى أن يريد لكيلا يكونه بعد وليصير فاضلا ، كما أن المريض لن يستطيع أن يلبس العافية في الحال بمجرّد رغبته . في الحق أنه بمحض رغبته قد صار مريضا بأن حيى حياة إفراط وبرفضه الاصغاء إلى إرشادات الأطباء ، وقد كان له وقت كان يمكنه فيه أن لا يكون مريضا ، لكن منذ تقدّم في هذا السبيل فليس في وسعه أن لا يكونه . كذلك من
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 292
مساهمون: أرسطو
ص٢٩٢
هامش
( 11 ) - عدم العلم - إن أرسطو في مؤلفه كله يعلق أهمية كبرى على العادات الأخلاقية ويجعل من العادة الشروط الأساسية للفضيلة .
( 12 ) - وليس أقل من ذلك خروجا عن المعقول - انما يقصد أرسطو أفلاطون بذلك ويظهر أن له عليه الحق وإن كان المبدأ الأفلاطونى يمكن تأويله إلى معنى أوجه من هذا المعنى .
( 13 ) - فلن يكفى أن يريد - مشاهدة عميقة تزيد في جلاء التشبيه الذي يستخدمه أرسطو . - لم يعد في ملكهما أن لا يكوناه - يرجع أرسطو بالجزء إلى مبدأ أفلاطون بايضاحه إياه . ولذلك قال فيما سبق إن هذا المبدأ لم يكن باطلا على الاطلاق ، فالحق هو أن الانسان الذي كان يمكنه أن لا يصير رذيلا لا يستطيع بعد أن يكف عن أن يكونه متى صاره مرة .