الكلام على الناس . إذن يمكننا أن نقول إنه يتعلق بنا على الحقيقة أن نكون أفاضل أو أراذل . « 4 » - غير أن القول بادئ بدء « لا أحد شقى برضاه ولا سعيد رغم أنفه » قول فيه من الحق ومن الباطل جميعا . كلا ، في الحق ليس لأحد السعادة التي تؤتيها الفضيلة على رغمه . ولكن الرذيلة هي إرادية . « 5 » - وإلا تطرق الشك إلى النظرية التي فرغ من تأييدها ، ولزم القول بأن الانسان ليس الأصل ولا الأب لأفعاله كما هو أب لأولاده . ولكن إذا كانت هذه الأبوة بديهية ، وإذا كنا لا نستطيع أن نسند أفعالنا إلى أصول غير الأصول التي هي منا ، يلزم الاعتراف بأن الأفعال التي أصلها فينا نحن تتعلق بنا وتكون إرادية . « 6 » - على أن كل هذا يظهر أنه ثابت بشهادة السلوك الشخصي لكل منا ، وبشهادة المقننين أنفسهم . فإنهم يعاقبون ويقاصّون الذين يرتكبون أفعال الآثام كلما كانت هذه الأفعال ليست نتيجة اكراه أو جهل لم يكن الفاعل علة له . وهم على ضدّ ذلك يكافئون ويشرّفون من يعملون الأعمال الفاضلة . انهم بالبديهية يريدون بهذا التصرف المزدوج تشجيعا للأخيرين وصدّا للأوّلين . « 7 » - ولكن في جميع الأشياء التي لا تتعلق بنا ، في جميع الأشياء التي ليست إرادية
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 290
مساهمون: أرسطو
ص٢٩٠
هامش
( 4 ) - غير أن القول بادئ بدء . . . لا يذكر أرسطو أفلاطون هنا ولكنه بديهيا يوجه هذا الانتقاد اليه .
- ولا سعيد - السعادة التي تؤتيها الفضيلة .
- من الحق ومن الباطل - يرى من هذا أن أرسطو ليس ظالما في حق أستاذه .
- السعادة على رغمه - يعنى أنه لأجل أن يكون المرء فاضلا وليكسب السعادة التي تؤتيها الفضيلة يجب عليه أن يريد ذلك ويجهد فيه مجهودات جدية .
( 5 ) - أن الانسان ليس الأصل - وفي هذا انكار لكل حرية في الانسان .
( 6 ) - لكل منا . . . المقننين - إن هذه الأدلة التي تحدّى بها الخلف مائة مرة بعد أرسطو هي في الواقع قاطعة بدون أن نستشهد بالوجدان الداخلي للضمير الذي يشهد لنا بجريتنا بدون انقطاع .
( 7 ) - ولكن في جميع الأشياء - هذا ما يعنيه أرسطو « بشهادة السلوك الشخصي لكل منا . » فمن البديهي أننا لا نستطيع أن نلقى أدنى التفات إلى تلك التحريضات بل نعتبرها هزؤا وعديمة الفائدة .