تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الباب السادس

« 1 » الفضيلة والرذيلة اراديتان - إبطال النظرية المضادّة - مثال المقننين وأن العقوبات التي يضعونها في قوانينهم تثبت تماما أنهم يعتقدون أن أفعال الناس إرادية - رد بعض اعتراضات موجهة إلى نظرية الحرية - نحن نتصرف في عاداتنا ، فعلينا أن ننظمها خشية أن تجرنا إلى الشر - عيوب الجسم هي على الغالب إرادية كرذائل الروح ، وفي هذه الحالة هي كذلك محل للوم - الرغبة في الخير ليست نتيجة استعداد طبعى محض - انها تنتج من العادة التي تؤهلنا إلى رؤية الأشياء على هيئة مخصوصة - ملخص جميع النظريات السابقة وبيان النظريات اللاحقة . « 2 » - لما كان الغرض الذي يطلب هو موضوع الإرادة ، وكانت الوسائل التي توصل إلى هذا الغرض يمكن أن تكون خاضعة لمعادلتنا واختيارنا ، نتج من ذلك أن الأفعال التي تتعلق بتلك الوسائل هي أفعال قصد وأفعال إرادية ، وهذا هو الميدان الذي ترتاض فيه جميع الفضائل في الواقع . « 3 » - حينئذ الفضيلة بلا أدنى شك تتعلق بنا وكذلك الرذيلة تتعلق بنا أيضا ، لأنه في الواقع كل ما لا يتعلق فعله إلا بنا لا يتعلق عدم فعله إلا بنا أيضا ، ولأنه حيث يمكننا أن نقول « لا » يمكننا أيضا أن نقول « نعم » وبالنتيجة إذا كان إتيان الفعل الصالح يتعلق بنا فإنه يتعلق بنا أيضا ترك الفعل المخجل . وبالعكس إذا كان عدم فعل الخير يتعلق بارادتنا ففعل الشر يتعلق بها على السواء . 3 - ولكن إذا كان فعل الخير أو الشر يتعلق بنا وحدنا فعدم فعلهما يتعلق بنا أيضا تماما . وهذا هو ما كنا نعنى بأخيار وأشرار عند

هامش
( 1 ) - الباب السادس - في الأدب الكبير ك 1 ب 15 وما بعده . وفي الأدب إلى أويديم ك 2 ب 8 وما بعده .
( 2 ) - الميدان الذي ترتاض فيه جميع الفضائل في الواقع - الفضيلة إرادية في الانسان وبالتبع تكون الرذيلة كذلك . وإن نظرية أرسطو هذه مقابلة بالتضاد لنظرية أفلاطون التي تؤيد أن الرذيلة لا إرادية .
( 3 ) - كذلك الرذيلة تتعلق بنا أيضا - نتيجة لازمة لما تقدم .