واحد منا . غير أن هذا الرأي يختلف تبعا لاختلاف الأشخاص ، وإذا كان الأمر كذلك ، أمكن أن الأشياء الشديدة التناقض تصير في وهمنا خيرا على التناوب . « 4 » - لما أن هذين الحلين ليسا مقنعين تماما لزم القول بطريقة مطلقة اتباعا للحق أن الخير هو موضوع الإرادة . غير أنه بالنسبة لكل شخص على حدة يكون الخير هو ما يظهر له أنه الخير . حينئذ بالنسبة للرجل الفاضل الخيّر يكون الخير الحقيقي . وبالنسبة للشرير الأمر موكول إلى المصادفة التي تقع له . والشأن في هذا كالشأن بالنسبة للأجسام : متى كانت صحيحة فالأشياء السليمة في الواقع مفيدة لها ، ولكنها تكون غير ذلك بالنسبة للأجسام التي تصاب بالمرض ، وما يقال هاهنا يمكن أن يقال أيضا عن الأشياء المرّة والحلوة والحارة والثقيلة وسائر الأشياء الأخرى كلّ على حدة . كذلك الرجل الفاضل يعرف دائما أن يحكم على الأشياء كما ينبغي أن يحكم عليها . ويظهر له الحق في كل واحد منها ، لأن الأشياء تتغير تبعا للاستعداد الأخلاقي للانسان ، فمنها ما هي على الخصوص جميلات ومقبولات بالنسبة لكل شخص .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 287
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٧
هامش
( 4 ) - الخير هو مبدأ الإرادة - مبدأ عجيب استعاره أرسطو من أفلاطون وانه ليحفظ على الطبع الانساني كل عظمته وكرامته .
- الرجل الفاضل الخير - كان ينبغي أن يضاف « والمستنير » .
- كذلك الرجل الفاضل - والمستنير . هذه الصفة الأخيرة مقدّرة في فكرة أرسطو .