تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

الباب الخامس

« 1 » موضوع الإرادة الحقيقي إنما هو الخير - ايضاح هذه النظرية - صعوبات المذاهب التي تقول بأن الانسان يطلب الخير الحق ومذاهب الذين يعتقدون انه لا يطلب إلا الخير الظاهر - مزية الانسان الفاضل - لا أحد إلا هو يعرف أن يصل إلى الحق في جميع الأحوال . « 2 » - لقد قيل إن المعادلة والإرادة تختصان بالعرض الذي يطلب . ولكن هذا الغرض على رأى بعضهم هو الخير بعينه ، وعلى رأى الآخرين هو ما يظهر لنا فقط أنه الخير . « 3 » - فمن يقرر أن الخير وحده هو موضوع الإرادة يوشك أن يقع في هذا التناقض : أن ما يريده الانسان الذي ساء اختياره لم يكن مرادا من جانبه في الواقع ، لأنه ما دام الشئ هو موضوع الإرادة فإنه حسن على هذه النظرية مع أنه قبيح لأن الاختيار فيه قد ضل السبيل . « 4 » - ومن جهة أخرى إذا زعم أن الإرادة لا تطلب الخير نفسه بل الخير الظاهر فقط ، نتج من ذلك أن موضوعات إرادتنا لا وجود لها البتة في الطبيعة ، وأنها ليست إلا نتيجة الرأي الذي يتخذه كل

هامش
( 1 ) - الباب الخامس - في الأدب الكبير ك 1 ب 18 وفي الأدب إلى أويديم ك 2 ب 8
( 2 ) - هو الخير بعينه . . . ما يظهر لنا فقط انه الخير - وهما في الواقع شئ واحد فان الشخص لا يمكن أن يفعل الا للوصول إلى ما يراه الخير ، وبهذا الشرط يكون فاضلا . يمكن أن ينخدع ولكنه غير آثم إذا فعل كل ما يستطيع للوصول إلى الحق . على أن أرسطو قد ذكر هذا التفصيل فيما يلي .
( 3 ) - لم يكن مرادا من جانبه في الواقع - ذلك هو بعض نظرية أفلاطون ، يحصلها تلميذه من بعده .
( 4 ) - لا وجود لها البتة في الطبيعة - النتيجة ليست لازمة والحق ان الانسان ينخدع بارتكابه الشر ما دام أنه كان يريد أن يفعل الخير . - يختلف تبعا لاختلاف الأشخاص - هذا حق إلى حدّ ما ، ولكن هناك مبادئ عامة محل اتفاق لجميع الكائنات الناطقة . - في وهمنا خيرا - تلك كانت النتائج المتطرفة التي كان السفسطائيون يستخرجونها من مذاهبهم .