الباب الخامس
« 1 » موضوع الإرادة الحقيقي إنما هو الخير - ايضاح هذه النظرية - صعوبات المذاهب التي تقول بأن الانسان يطلب الخير الحق ومذاهب الذين يعتقدون انه لا يطلب إلا الخير الظاهر - مزية الانسان الفاضل - لا أحد إلا هو يعرف أن يصل إلى الحق في جميع الأحوال . « 2 » - لقد قيل إن المعادلة والإرادة تختصان بالعرض الذي يطلب . ولكن هذا الغرض على رأى بعضهم هو الخير بعينه ، وعلى رأى الآخرين هو ما يظهر لنا فقط أنه الخير . « 3 » - فمن يقرر أن الخير وحده هو موضوع الإرادة يوشك أن يقع في هذا التناقض : أن ما يريده الانسان الذي ساء اختياره لم يكن مرادا من جانبه في الواقع ، لأنه ما دام الشئ هو موضوع الإرادة فإنه حسن على هذه النظرية مع أنه قبيح لأن الاختيار فيه قد ضل السبيل . « 4 » - ومن جهة أخرى إذا زعم أن الإرادة لا تطلب الخير نفسه بل الخير الظاهر فقط ، نتج من ذلك أن موضوعات إرادتنا لا وجود لها البتة في الطبيعة ، وأنها ليست إلا نتيجة الرأي الذي يتخذه كل