« 15 » - على ذلك إذن الانسان إنما هو كما ذكرنا المبدأ لجميع أفعاله . والمعادلة تقع في الأشياء التي يستطيع أن يفعلها . وأغراض الأفعال دائما أشياء أخرى غير ذواتها . « 16 » - بالنتيجة ليس في الغرض تحصل المعادلة ، ولكن في الوسائل التي يمكن أن تؤدّى اليه . كذلك لا يعادل في الأشياء المشخصة الجزئية الخاصة ، مثال ذلك لا نعادل لمعرفة ما إذا كان ما تحت أبصارنا هو خبزا ، ولا ما إذا كان تام النضج ، ولا ما إذا كان مصنوعا كما ينبغي ، لأن تلك إنما هي أشياء يكفى الحس في الحكم عليها . وإذا كان الانسان يعادل دائما وفي كل ، ضل فيما لا نهاية له . « 17 » - ولكن موضوع المعادلة هو نفسه موضوع القصد أو الاختيار مع هذا الفارق الواحد أن موضوع القصد أو الاختيار يجب أن يكون قد تعين من قبل . والموضوع الذي يقع عليه الحكم بعد معادلة وتدبر هو ذلك الذي يختاره القصد ما دام أن الانسان يكف عن البحث في كيف يجب أن يفعل من وقت أن ردّ علة الفعل إلى ذاته ونقلها إلى تلك الملكة التي هي فينا تدبر وتسير الملكات الأخرى لأنها هي التي تختار وتنتخب بقصد . « 18 » - هذا التمييز يمكن أن يتراءى بجلاء حتى في الحكومات العتيقة التي رسم لنا « هوميروس » صورتها . ترى فيها الملوك يعلنون للشعب مشيئاتهم التي اختاروها وما من قصدهم أن يفعلوه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 284
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٤
هامش
( 15 ) - أشياء أخرى غير ذواتها - وأقل ما يكون اللذة نفسها التي نصيبها منها .
( 16 ) - على الأشياء المشخصة - التي يحكم فيها الحس وحده ويوقفنا عليها .
( 17 ) - قد تعين من قبل - في حين انه في المعادلة يبحث عنه ولا يكون معروفا من قبل .
- وتسيير الملكات الأخرى - العقل .
( 18 ) - هذا التمييز يمكن ان يتراءى « هوميروس » . . . - اتخاذ « هوميروس » عمدة في هذا لا يظهر فيه حسن الاختيار . ولا يمكن أن يعين بالضبط أي المواضع من « هوميروس » يعنى أرسطو .