الملاحة أكثر مما يعادل في فن الجمباز على نسبة أن أوّل الفنين أقل ضبطا وإحكاما من الثاني . « 9 » - كذلك الحال في البقية كلها ، فتصح المعادلة في الفنون أكثر منها في العلوم ، لأن في موضوعات الفنون محلا للشك وللخلافات . 10 - تنطبق المعادلة حينئذ على الخصوص في الأشياء التي ولو أنها خاضعة لقواعد عادية هي مع ذلك غامضة في تفرعها الخاص والتي لا يمكن في أمرها التحقيق سلفا ، تلك هي الأشياء التي إذا كانت مهمة ندعو إلى مساعدتنا في أمرها آراء من هم أكثر بصرا بها منا . لأننا لا نأمن لتمييزنا وحده ولا لعجزنا في هذه الأحوال المريبة . « 11 » - وعلى جملة من القول فإننا لا نعادل على العموم في الغرض الذي نبغيه ، بل بالأحرى في الوسائل التي تؤدى بنا اليه . حينئذ الطبيب لا يعادل لأجل معرفة ما إذا كان يجب أن يبرئ مرضاه ، ولا الخطيب لأجل معرفة ما إذا كان يجب أن يقنع سامعيه ، ولا الرجل السياسي في معرفة ما إذا كان يجب أن يسن قوانين صالحة ، وبالاختصار في أي جنس آخر لا تحصل المعادلة في الغرض الخاص المطلوب ، ولكن متى تعين الغرض ، جاء البحث في كيف وبأي الوسائل تمكن إصابته . فإذا كان هناك عدّة طرائق لإصابة الغرض ، بحث بعناية وانتباه فيما هي من بين تلك الطرائق أسهلها وأوفاها . فإن لم يكن إلا طريقة واحدة ، يتساءل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 282
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٢
هامش
( 9 ) - في الفنون أكثر منه في العلوم - ينتج مما سبق أنه لا محل للمعادلة في العلوم .
( 11 ) - على العموم - هذا القيد لا مناص منه . فإنه يمكن التردّد بين غرضين مختلفين وحينئذ يعادل المرء لمعرفة أيهما يؤثر التزامه . - يجرى تحليلا - لأنه في الهندسة يصعد من نظرية إلى نظرية حتى المبدأ الأعلى .