تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

المستحيلة ، كما ينطبق على الأشياء التي تتعلق بنا وحدنا . وإن الفروق التي يجريها الانسان بالنسبة للحكم هي فروق الحق والباطل ، وليست فروق الخير والشر ، لأن هذه الأخيرة منطبقة خصوصا على القصد والاختيار المدبر . 11 - وإذا كان محالا أن إنسانا يشتبه عليه بصفة عامة القصد بالحكم فليس ممكنا أن يشتبه عليه القصد بحكم خاص بعينه . ذلك لأننا نختار بقصد الخير والشر لأن لنا الخلق الفلاني أو الخلق الفلاني . وليس لأننا نحكم بهما أو نفكر فيهما . 12 - إن قصدنا يجدّ في تحصيل شئ بعينه والبعد عن شئ بعينه أو إتيان أعمال أخرى من هذا القبيل . أما الحكم فإنه ينفعنا في فهم ما هي الأشياء ، وفيم تنفع ، وكيف يمكن استخدامها ، ولكن لسنا بالحكم نعقد العزم في خياراتنا على البعد عن الأشياء أو طلبها . « 13 » - يحمد القصد لأنه يتجه إلى الشئ الملائم أكثر من أنه في ذاته مستقيم . ولكن يحمد الحكم على الأخص لأنه حق . إن قصدنا واختيارنا ينتخب الأشياء التي نعرف أنها حسنة . وأما حكمنا وفكرتنا فتنطبق حتى على الأشياء التي لا نعرفها مطلقا . « 14 » - ومن جهة أخرى فان الناس الذين يتبعون في سلوكهم أحسن ما يكون من الأمور ليسوا دائما الذين هم أصدق الناس حكما على السلوك بالفكرة . ومع ذلك فان الذين هم أصدق حكما على الأشياء يؤثرون في أعمالهم ما لا ينبغي إيثاره بسبب سوء خلقهم . « 15 » - أما من حيث معرفة ما إذا كان الحكم يسبق

هامش
( 13 ) - أكثر من أنه في ذاته مستقيم - يظهر أن الأمر شئ واحد في الواقع . فإذا كان القصد مستقيما فإنه يتجه إلى ما يلائم ، وإذا كان يتجه إلى ما يلائم فهو مستقيم . - لأنه حق - تكرير لما قيل آنفا .
( 14 ) - الذين هم أصدق الناس حكما - لم تثبت ماجريات الحياة صحة هذا التنبيه تماما .
( 15 ) - ما نبحث فيه الآن - قد يكون من الصعب عدم الاعجاب بكل هذه المناقشة الحقة الدقيقة .