تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

أو أي حكم من نوع ما ، وما يسمونه إلا بأسماء ليست مطابقة تماما . فان الاختيار أو القصد الذي يختار لا يمكن أن يكون للكائنات غير ذوات العقل منه نصيب ، في حين أن هذه الكائنات هي قابلة لأن يكون لها رغبة وشهوة . 4 - إن عديم الاعتدال الذي لا يعرف أن يحكم نفسه إنما يفعل بالرغبة . إنه لا يفعل بالقصد والاختيار . على ضد ذلك الرجل المعتدل يفعل بالقصد وبالاختيار المدبر ولا يفعل بدافع رغباته . 5 - زد على ذلك أن الرغبة يمكن أن تكون في الغالب معارضة للقصد ، وأن الرغبة لا تكون البتة معارضة للرغبة . وعلى جملة من القول فان الرغبة تتجه إلى ما هو لذيذ أو مؤلم . والقصد أو الاختيار المدبر لا يتجه لا إلى الألم ولا إلى اللذة . « 6 » - القصد أو الاختيار الأدبي يمكن أيضا أن يشتبه بالشهوة التي يوحيها القلب ، ولكنه لا شئ أقل شبها بالأفعال الصادرة عن القصد المدبر من الأفعال التي يمليها علينا القلب . « 7 » - القصد أو الاختيار الأدبي ليس هو أيضا الإرادة ولو أنه جار ملاصق لها على ما يظهر . فان القصد المدبر أو الاختيار لا يتجه البتة إلى الأشياء المستحيلة ، ولو قال أحد إنه يؤثر أو يختار هذه الأشياء بقصد لكان في ظاهر الأمر مجنونا . على ضدّ ذلك الإرادة يمكن أن تتعلق حتى بالأشياء المستحيلة ، فمثلا

هامش
( 6 ) - بالشهوة التي يوحيها القلب - اضطررت أيضا إلى التعبير بأكثر من كلمة .
( 7 ) - ولو أنه جار ملاصق لها على ما يظهر - راجع فيما سبق التمييز الذي تقرر آنفا بين الأفعال الإرادية والأفعال التي فعلت بقصد . - قد يمكن أن يريد الانسان الخلود - قد أريد أن يستخلص من هذه الفقرة أن أرسطو ما كان يعتقد بخلود الروح . وهذا خطأ فان أرسطو لم يرد الا أن الانسان يمكن أن يريد أن لا يموت أبدا على ما في هذا التمني من البطلان . وربما كان أحكم في العبارة لو قال يمكن أن يرغب المرء في الخلود .