تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

قد يمكن أن يريد الانسان الخلود . « 8 » - الإرادة تتعلق على السواء بأشياء لا يعملها الانسان البتة بنفسه ، مثال ذلك فوز الممثل الفلاني أو المصارع الفلاني الذي يرجى له نيل المكافأة . ولكن لا أحد يقول إن قصده هو الذي يؤثر هذه الأشياء . بل يقال ذلك فقط على الأشياء التي يظن الانسان أن في قدرته إتيانها بشخصه . « 9 » - زد على هذا أن الإرادة أو الرغبة تتعلق على الأخص بالغرض الذي تسعى اليه . أما القصد أو الاختيار المدبر فإنه يقدر على الأخص الوسائل التي تؤدّى إلى ذلك الغرض . مثلا نحن نرغب نحن نريد الصحة ، ولكننا نختار بقصد مدبر الوسائل التي يمكن أن تعطينا إياها . نحن نرغب نحن نريد أن نكون سعداء ونقول حقا إننا نريد أن نكونهم ، ولكننا لا نستطيع أن نقول مع مراعاة التناسب إن لدينا القصد في أن نكون سعداء . ذلك بأن القصد كما قلنا لا ينطبق بالبديهية إلا على الأشياء التي تتعلق بنا . « 10 » - وعلى جملة من القول فإنه لا يمكن أيضا أن يقال إن القصد هو الحكم أو الفكرة ، لأن الحكم ينطبق على الكل : على الأشياء الأزلية ، وعلى الأشياء

هامش
( 8 ) - الإرادة تنطبق - وهنا أيضا يظهر أن الأولى الرغبة لا الإرادة في المثل الذي يذكره أرسطو ولكنه يخلط غالبا بين الإرادة والرغبة .
( 9 ) - القصد كما قلنا لا ينطبق بالبديهية - هذا هو التمييز الحقيقي . فان القصد لا يتجه الا إلى الأشياء التي تتعلق بالانسان . والرغبة على الضدّ من ذلك يمكن ان تتعلق بكل شئ حتى بالمحال من الأشياء .
( 10 ) - هو الحكم أو الفكرة - هذا هو آخر الترديدات التي وضعها أرسطو فيما سلف .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 277 | أرسطو