تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الباب الثاني

« 1 » تابع لما قبله : النوع الثاني من الأشياء اللاإرادية - الأشياء اللاارادية بسبب الجهل فيها شرطان : أن تكون متبوعة بالألم ، والندم - يلزم التمييز بين اتيان الفعل بسبب الجهل وبين اتيانه دون أن يعرف الفاعل ما ذا يفعل - أمثلة مختلفة - حدّ الفعل اللاارادى - الأفعال التي تدفع إليها الشهوة أو الرغبة ليست لا إرادية . « 2 » - أما الأفعال بسبب الجهل ففي الحق أن كل ما فيها يقع دون أن تشاطر فيه إرادتنا ، ولكنه لا شئ في الواقع ضدّ إرادتنا إلا ما يسبب لنا ألما وندما . فالإنسان الذي فعل شيئا دون أن يعرف ما كان يفعل ولكنه لم يشعر بألم عقب فعله فلا شك في أنه لم يفعل مع الاختيار ما دام أنه لم يكن يعرف ما ذا كان عمله . ولكنه لا يمكن أن يقال أيضا إنه فعل ضدّ إرادته ما دام أنه لم ينتج عن فعله ألم له . حينئذ في كل الأفعال التي وقعت بسبب الجهل فالذي ندم بعد ذلك يكون بحسب الظاهر قد أتى الفعل ضدّ رغبته . والذي لم يندم على فعله هو في وضع آخر بالمرة ، ويمكن أن يقال عنه بالبساطة إنه كان يفعل بلا إرادة . وتحسن الدلالة على هذا الفرق وتحديده بكلمة خاصة ما دام أن مركز الأمرين مختلف . « 3 » - من الممكن

هامش
( 1 ) - الباب الثاني - في الأدب الكبير ك 1 ب 2 وما بعده . الأدب إلى أويديم ك 2 ب 6
( 2 ) - الا ما يسبب لنا ألما أو ندما - لا أظن هذا التعريف حقا . ولو أن أرسطو اقتصر على الندم لصح المعنى ، لأنه في الواقع لا يندم المرء على الفعل الذي وقع منه بسبب الجهل المحض ، ولكنه يمكنه أن يشعر بأحدّ الألم وأحقه متى كان الجهل هو الذي جعله يرتكبه . على أن أرسطو على ما يظهر فما سيلى يصحح ذلك بنفسه ولا يتكلم الا عن الندم وحده . وفوق ذلك فمن الممكن أن يكون الألم الذي تكلم عنه هنا هو ذلك الذي يصحب الندم دائما . - أنه كان يفعل بلا إرادة - لا ضدّ ارادته . - هذا الفرق - هو حق على ما فيه من دقة .
( 3 ) - فرق آخر أيضا - وهذا أيضا حق . فان الانسان في حالة السكر حيث لا يستطيع ضبط نفسه يجهل على التحقيق ما ذا يفعل . ولا يمكن أن يقال مع ذلك إنه خاطئ بالجهل . - حينئذ كل انسان شرير يجهل - لا ينبغي تخليط هذه القاعدة بقاعدة أفلاطون إذ يقرر أن الرذيلة غير إرادية ، وأن الانسان لا يكون شريرا الا على الرغم منه . لكن على رأى أرسطو ، على الشرير أن يقوّم جهله .