تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

الظرف الذي وقع فيه . عندما يقال على فعل إنه إرادىّ أولا ارادىّ ينبغي أن يلحظ دائما تقدير اللحظة التي فيها أتاه فاعله . فالفاعل في الأفعال التي ذكرناها آنفا قد أتاها وهو لا يزال حرّا ، لأن العامل الذي حرك أعضاء جسمنا لإتيانها هو فينا . وكلما كان العامل فينا ، كان فعل الأشياء أو تركها لا يتعلق إلا بنا . فهي حينئذ أفعال إرادية . ولكن على الاطلاق يمكن أيضا أن يقال إنها لا إرادية ، لأنه لا أحد يفعل بالطوع أيّاما من هذه الأشياء لذاتها . « 7 » - بل قد يحصل أحيانا أن أفعالا من هذا النوع تقابل بالثناء عدلا وإنصافا حينما يقدم المرء على احتمال العار والألم للوصول إلى نتيجة جميلة كبرى ، غير أنه إذا لم يكن لديه أسباب جدية بهذا المقدار ، عرض نفسه إلى اللوم الحق . لأنه ليس إلا الانسان الحقير هو الذي يمكن أن يقتحم الدنيئة من غير أن يكون لديه مثل ذلك الغرض الشريف ، أو الذي يقتحمها لفائدة ليست شيئا مذكورا . في بعض الأحوال إذا لم يصل الأمر إلى حدّ الثناء فعلى الأقل يقابل بالغفران رجل فعل ما لا ينبغي له في محن تفوق القوى العادية للطبيعة البشرية ولم يكن ليطيقها أي انسان . « 8 » - من الأشياء ما قد لا يترك المرء نفسه تحشاها ، ومن الأحوال ما يكون

هامش
( 7 ) - إذا لم يكن لديه أسباب جدية بهذا المقدار - ذلك بأنه في مثل هذه الظروف تكون الحاجة إلى عقل حصيف أشدّ منها إلى قلب كبير . - فعلى الأقل يقابل بالغفران - راجع ما ذكر آنفا في أول هذا الباب .
( 8 ) - ما قد لا . . . - هذا التعبير لا يستلزم وجود الشك في نفس أرسطو بل هو مجرد احتياط في التعبير . - الأحسن فيها هو الموت - لم يكن مثل سقراط ببعيد ، فان سقراط كان يمكنه أن يجتنب الحكم عليه بأن يتنزل لقضاته تنزلا غير محمود . - محتملا أفظع ما يكون من العذاب - هذه هي نظرية « غرغياس » ص 402 من ترجمة كوزان . وهي التي حققها « ريغليوس » . - في قصة « أوريفيد » - قصة « أوريفيد » هذه لم تقع لنا ولم تصل إلى أيدينا . راجع طبعة ديدو الجزء الثاني ص 636