هذا النوع طبيعتها وعددها ، وأن يبحث من هو الشخص الذي يرتكبها وما ذا يفعل عند ارتكابها ، ولأي غرض وفي أي وقت يقع له ارتكابها ، بل يلزم أن يتساءل أحيانا بأي شئ يقترف الفعل في هذه الأحوال إذا كان بآلة مثلا ، ولأي غرض إذا كان مثلا للنجاة من خطر . وبالجملة بأي كيفية إذا كان مثلا بتلطف أو بعنف . « 5 » - تلك هي ظروف لا يستطيع البتة شخص أن يحتج بجهلها إلا في حالة الجنون ، لأنه بالبديهية لا يمكن أن يجهل من هو الشخص الذي يفعل ، لأنه كيف يمكن أن يقال إن الانسان يجهل ذاته ؟ ولكنه يمكن جدا أن يجهل ما يفعله . مثلا يمكنه أن يقول في معرض الكلام إن كلمة خرجت من فيه عفوا وبلا تدبر . ويمكنه أن يقول أيضا إنه لا يعلم حظر الخوض في الأشياء التي خاض فيها . وشاهد ذلك إفشاء « إيشيل » الأسرار . يمكن أيضا أن يقصد المرء إلى تبيين ميخانيكية آلة فتفعل الآلة فعلها من غير قصد ، كالذي قد يترك السهم ينقذف عن قوسه . وفي أحوال أخرى يجوز أن يفعل المرء فعل « ميروپ » بأن يحسب ابنه عدوّا مبينا ، أو أن يظن برمح مسنون أنه مفلول ، أو أن يظن حجر الآلة حجرا اسفنجيا ، أو أن يقتل بضربة إنسانا وهو يريد الدفاع عنه ، أو أن يجرحه جرحا بليغا في حين أنه لم يكن ليريد إلا أن يريه بعض مهارته كما يفعل المصارعون عندما يستعدون للمغالبة . « 6 » - ولما أن هذا
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 272
مساهمون: أرسطو
ص٢٧٢
هامش
( 5 ) - افشاء « إيشيل » للاسرار - يظهر أن « إيشيل » باح ببعض الطقوس السرية في أربع أو خمس من قصصه المفقودة « سيزيف » و « أوديب » و « تفيجينى » و « الرماة » . . . الخ . فأحيل على محكمة « الاريوماج » فحكمت ببراءته لا للأسباب التي يبديها أرسطو على ما يظهر ، ولكن بسبب الشجاعة التي أظهرها هو وأخوه في « مرطون » .
- فعل « ميروپ » - وضع « أوريفيد » قصة في هذا الموضوع عنوانها « كريسفند » لم تصل الينا ، ومن المحتمل ان أرسطو يشير إليها لأنه ذكر مثل « ايشيل » آنفا .
( 6 ) - الغرض الذي يقصد من الفعل - العارض هو دائما ضدّ نية من تسبب فيه .