تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

النوع من الجهل خاص دائما بالأشياء التي فيها ينحصر الفعل ، فالذي عند الفعل يجهل واحدا من هذه الظروف يظهر أنه يفعل ضدّ إرادته ، وعلى الأخص في النقطتين المهمتين هنا ، وهما أوّلا ذات موضوع الفعل ، وثانيا الغرض الذي يقصد من الفعل . « 7 » - غير أننا نكرر أنه لأجل أن يمكن في حالة جهل مثل هذه أن يوصف الفعل حقا بأنه لا إرادى يلزم فوق ذلك أن يسبب ألما ويستتبع وراءه ندما . « 8 » - على هذا ما دام الفعل اللاإرادى هو الذي وقع بالقوّة القاهرة أو بالجهل ، فالفعل الارادى يظهر انه هو الفعل الذي أصله في ذات الفاعل ، فهو يعرف جميع الشروط والأوضاع التي وقع بها فعله . « 9 » - فلا يمكن حينئذ أن تسمى بحق أفعالا لا إرادية تلك الأفعال التي يحمل الفاعل على إتيانها الغضب أو الرغبة . « 10 » - أما أوّلا فإنه إذا سلم ذلك ، لزم عليه أنه لا كائن غير الانسان يعمل بالإرادة حتى الأطفال أنفسهم . « 11 » - فهل يمكن أن يقال على التحقيق إننا لا نفعل البتة شيئا بارادتنا الكاملة

هامش
( 7 ) - أن يسبب ألما - راجع الملاحظة المذكورة في أوّل هذا الباب .
( 8 ) - الفعل اللاإرادىّ - حدّ الارادىّ ينتج ضرورة بالمقابلة من تعريف اللاإرادى . على أن أرسطو قد أحسن صنعا بالابتداء بهذا الأخير الذي هو أجلى .
( 9 ) - الغضب والرغبة - لأننا في الواقع لا نستطيع دائما إذا اعتدنا على ضبط أنفسنا أن نحتكم في أحدهما وفي الآخر .
( 10 ) - إذا سلم ذلك لزم عليه - تعبير أرسطو موجز جدّا ، فاضطررت أن أوسعه لتحصيل الفكرة بأجلى من ذلك بيانا .
( 11 ) - فهل يمكن أن يقال على التحقيق - حصّلت العبارة كما هي على صيغة الاستفهام كما فعل أرسطو وان كان من شأنها أن تجعل المعنى غامضا بعض الشئ . - أم هل لا بد هنا من التفصيل - أظن أرسطو هنا يقصد قصد نظرية أفلاطون الشهيرة التي تقرّر أن الشر هو دائما لا إرادى .