تصير في الحال المفروضة اختيارية ما دام أنها تختار عوضا عن غيرها ؟ في الواقع أن أفعالا من هذا النوع يزيد شبهها بالأفعال الحرّة . لأن أفعالنا هي دائما تابعة للأحوال الخاصة ، والأحوال الخاصة لا تتعلق إلا بارادتنا . لكنه يبقى دائما من الصعوبة بمكان تعيين الخيرة التي يجب اتخاذها بين ما لا يحصى من الفروق الدقيقة التي تستتبعها الظروف الخاصة . « 11 » - ومع ذلك لا يمكن تقرير أن اللذة أو الخير تكرهاننا ، وأن لهما علينا سلطانا لا يدافع بوصف أنهما من العلل الخارجية ، لأنه على هذا التقدير يكون كل ما بنا إكراهيا وقسر يا ما دام أننا نحن جميعا لا نفعل كل ما نفعل إلا مدفوعين بهذين العاملين ، تارة مع المشقة إذا كان ذلك بالقسر وضدّ هوى القلب ، وتارة مع سعادة كبيرة إذا كنا نلقى لذة فيما نفعل . ولكنه يكون حقيقة من المزح أن تلقى التبعة على علل الخارج عوضا عن أن يأخذ الانسان نفسه بهذه التبعة حينما يترك نفسه تنجذب بهذه الغوايات ، وأن ينسب إلى نفسه كل الحسنة ويلقى على اللذة كل السيئات التي يقترفها . « 12 » - فليس حينئذ من القسري واللاإرادى إلا ما كانت علته في الخارج ، دون أن يستطيع الكائن الذي وقع عليه الاكراه والقسر أن يكون من العلّية في شئ على الاطلاق .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 269
مساهمون: أرسطو
ص٢٦٩
هامش
( 11 ) - ومع ذلك لا يمكن تقرير - فان في هذا انكارا تاما لحرية الانسان .
- إلا مدفوعين بهذين العاملين - تحت معنى اللذة يدرج أرسطو أيضا المعنى المضادّ ، معنى الألم .
راجع ما سبق في أوّل هذا المؤلف حيث ذكر أن العامل الوحيد في الفاعلية الانسانية هو الشعور بخير ما .
( 12 ) - فليس حينئذ - هذا هو التعريف الحق للاارادى . وإن النتيجة التي لم يستخرجها أرسطو من هذه المناقشة ولكنها تنتج منها بوضوح تام هي أن إرادة الانسان لا تقهر ، وأنه لا شئ في العالم يستطيع أن يغلبها على أمرها بالرغم منها .