بيان فرق آخر أيضا بين فعل الشئ بسبب الجهل وبين جهل الفاعل ما ذا يفعل . حينئذ في السكر وفي الغضب لا يمكن أن يقال إن الفاعل يفعل بسبب الجهل ، بل هو يفعل تحت سلطان هذين المؤثرين أو أنه لا يفعل عن بينة ، والأمر على ضدّ ذلك في شأن من يفعل جاهلا ما ذا يفعل . حينئذ كل إنسان شرير يجهل ما ذا يلزم فعله وما ذا يليق اجتنابه . لأنه بغلطة من هذا النوع يرتكب الناس المظالم وبعبارة أعمّ يكونون أرذالا . « 3 » - ولكنه لا يمكن التجوّز إلى حدّ أن يطلق اسم اللاإرادى على فعل إنسان بحجة أنه يناقض منفعته . فان جهل الفاعل بحسن الخيرة ليس علة في أن يكون فعله لا إراديا بل هو فقط علة لاعتسافه . كذلك ليس الجهل على العموم هو الذي يصح اتهامه ولو كان على هذه الصورة التي يرد عليها اللوم عادة ، بل هو الجهل الخاص بالأشياء وفي الأشياء التي عليها ينطبق الفعل المراد تقديره . وانما يكون في هذه الحدود أيضا محل إما للرأفة وإما للغفران ، لأن هذا الذي يفعل واحدا من تلك الأشياء المعاقب عليها من غير أن يعرف أنه يفعلها إنما يفعل بلا إرادة . « 4 » - كذلك قد لا يكون عديم الفائدة أن تعيّن بالضبط في الأفعال التي من
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 271
مساهمون: أرسطو
ص٢٧١
هامش
( 3 ) - الجهل على العموم - هنا يتعرف المرء النحو العملي لمذهب « المشائين » في الأخلاق .
( 4 ) - كذلك قد لا يكون عديم الفائدة - تلك هي اعتبارات لها أكبر وزن أمام المحاكم . فان الحكم يكون ظالما إذا هو لم يقدرها تقديرا . وفي علم الأخلاق أيضا ليست هذه الاعتبارات عديمة الفائدة ولكنه لا ينبغي التمشى بها إلى أبعد مما ينبغي .