تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

أكثر . « 6 » - في نسبة الطرفين إلى الوسط تارة يكون التفريط هو الأكثر تضادّا وتارة يكون الافراط . فالرذيلة الأكثر تضادّا مع الشجاعة ليست هي التهوّر الذي هو إفراط ، بل هي الجبن الذي هو عيب التفريط . وعلى الضدّ في الاعتدال فان الحدّ الذي يبتعد عنه أكثر ليس هو اللاحساسية التي هي عيب التفريط ، بل هو الفجور الذي هو عيب الافراط . « 7 » - وهذا يرجع إلى سببين متميزين ما دام أن أحد الطرفين هو أقرب إلى الوسط ويشبهه أكثر فليس هو هذا الذي نقابله بالوسط مقابلة تضادّ ، بل هو بالأولى الحدّ المضادّ . على هذا مثلا لما أن التهوّر يظهر أنه أقرب جوارا للشجاعة ويشابهها أكثر في حين أن الجبن أشدّ مخالفة لها ، فيكون الجبن هو الذي نقابله على وجه أخص بالشجاعة ما دام أن الأشياء التي هي أبعد من الوسط تظهر أكثر تضادّا معه . « 8 » - هاك إذن أحد السببين المذكورين آنفا وهو يأتي من طبيعة الشئ نفسها . وإليك الثاني الذي لا يأتي إلا منا . إن الأشياء التي نحن بطبعنا أكثر ميلا لها يظهر لنا أنها أكثر تضادّا مع الوسط الحكيم الذي ينبغي أن نلتزمه . على هذا فطبعنا يميل بنا بحدّة أكثر نحو اللذات ، وهذا هو الذي يجعلنا ميالين بسهولة إلى عدم الاعتدال أكثر منا إلى القناعة والزهد . وإذن نجد الأشياء التي نشعر بألفة أنفسنا لها هي أكثر تضادّا مع الوسط الحق . هذا هو السبب في أن الفجور الذي هو إفراط هو أكثر تضادّا مع الاعتدال من اللاحساسية التامة .

هامش
( 6 ) - ليست هي التهوّر - ملاحظة محكمة ومنها ينتج ان فضيلة الشجاعة ليست بالمعنى الخاص وسطا .
( 7 ) - وهذا يرجع إلى سببين متميزين - هذا التحليل الذي قد يظهر دقيقا هو مضبوط تماما .
( 8 ) - نحن بطبعنا أكثر ميلا لها - إن أرسطو بتعمقه في هذه الملاحظة على طبيعة الانسان كان يمكنه أن يجد فيها بلا عناء الايضاح الحقيقي للفضيلة .