الباب الثامن
« 1 » التضادّ بين الرذائل الطرفية وبينها وبين الفضيلة التي هي الوسط - مقابلة الوسط بالطرفين - الطرفان كل منهما أبعد عن الآخر منه عن الوسط الذي يفصلهما - في بعض الأحوال يقترب أحد الطرفين من الوسط ، فتارة يقترب الطرف بالافراط وتارة يقترب الطرف بالتفريط - التهوّر أقرب إلى الشجاعة من الجبن وعلى ضدّ ذلك الخمود ( عدم الحساسية ) أقرب إلى الاعتدال منه إلى الفجور - لهذه الفروق سببان : أحدهما يأتي من ناحية الأشياء والثاني من ناحيتنا . « 2 » - هذه الاستعدادات الأخلاقية الثلاثة التي منها رذيلتان إحداهما بالافراط والأخرى بالتفريط ومنها فضيلة واحدة تكون في الوسط بين الطرفين هي كلها بوجه ما متضادة بعضها لبعض . فبديّا الطرفان هما مضادان للوسط ، ومتضادّان بينهما أيضا ، ثم إن الوسط هو مضادّ للطرفين . « 3 » - كما أن المساوى مقارنا بالحدّ الأصغر هو أكبر من هذا الحدّ وأصغر من الحدّ الأكبر في نسبته له ، كذلك الكيوف والاستعدادات المتوسطة في تناسبها مع الاستعدادات بالتفريط تظهر إفراطات . وبالضدّ في نسبتها إلى الاستعدادات بالافراط تصير هي نفسها بوجه ما تفريطات في الانفعالات وفي الافعال على السواء . على هذا فالرجل الشجاع يظهر متهوّرا إذا قورن بالجبان ، ويظهر في جانب المتهوّر جبانا . كذلك أيضا