تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الباب الثامن

« 1 » التضادّ بين الرذائل الطرفية وبينها وبين الفضيلة التي هي الوسط - مقابلة الوسط بالطرفين - الطرفان كل منهما أبعد عن الآخر منه عن الوسط الذي يفصلهما - في بعض الأحوال يقترب أحد الطرفين من الوسط ، فتارة يقترب الطرف بالافراط وتارة يقترب الطرف بالتفريط - التهوّر أقرب إلى الشجاعة من الجبن وعلى ضدّ ذلك الخمود ( عدم الحساسية ) أقرب إلى الاعتدال منه إلى الفجور - لهذه الفروق سببان : أحدهما يأتي من ناحية الأشياء والثاني من ناحيتنا . « 2 » - هذه الاستعدادات الأخلاقية الثلاثة التي منها رذيلتان إحداهما بالافراط والأخرى بالتفريط ومنها فضيلة واحدة تكون في الوسط بين الطرفين هي كلها بوجه ما متضادة بعضها لبعض . فبديّا الطرفان هما مضادان للوسط ، ومتضادّان بينهما أيضا ، ثم إن الوسط هو مضادّ للطرفين . « 3 » - كما أن المساوى مقارنا بالحدّ الأصغر هو أكبر من هذا الحدّ وأصغر من الحدّ الأكبر في نسبته له ، كذلك الكيوف والاستعدادات المتوسطة في تناسبها مع الاستعدادات بالتفريط تظهر إفراطات . وبالضدّ في نسبتها إلى الاستعدادات بالافراط تصير هي نفسها بوجه ما تفريطات في الانفعالات وفي الافعال على السواء . على هذا فالرجل الشجاع يظهر متهوّرا إذا قورن بالجبان ، ويظهر في جانب المتهوّر جبانا . كذلك أيضا

هامش
( 1 ) - الباب الثامن - في الأدب الكبير ك 1 ب 9 وفي الأدب إلى أويديم ك 2 ب 3 وما يليه .
( 2 ) - الاستعدادات الأخلاقية الثلاثة - إن أكثر التنبيهات التي سيضعها أرسطو على نسب الفضيلة إلى الرذائل المضادّة سواء بالافراط أو بالتفريط هي غاية في الاحكام . ولكن من المحقق كما لاحظ « غرف » أنها تزعزع بعض النظرية التي تضع الفضيلة في الوسط وتجعلها كوسيلة بسيطة . ذلك بأن أرسطو نفسه لم يضع هذه النظرية على صورة مطلقة ، وأنه لحظ جميع القيود التي ينبغي أن تقيد بها .
( 3 ) - المساوى - أي النصف . - على هذا فالرجل الشجاع - ملاحظة دقيقة مضبوطة جدّا .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 258 | أرسطو