تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الباب التاسع

« 1 » في صعوبة أن يكون الانسان فاضلا ، ونصائح عملية لإصابة الوسط الذي فيه تنحصر الفضيلة - دراسة الميول الطبعية التي يشعر بها الانسان في نفسه والاتجاه إلى الطرف المضادّ - وسيلة معرفة تلك الميول ضرورة مقاومة اللذة - عدم كفاية النصائح مهما كانت محكمة - يلزم أن يتعوّد الانسان بثبات العمل . « 2 » - قد بان حينئذ أن الفضيلة الأخلاقية هي وسط ، وقد علم كيف هي ، أعنى أنها وسط بين رذيلتين إحداهما بالافراط والأخرى بالتفريط . وقد بان أيضا أن مميز الفضيلة هذا يأتي من أنها تطلب دائما هذا الوسط القيم في كل ما يتعلق بانفعالات الانسان وأفعاله . تلك نقط يظهر أنها وضحت تماما . « 3 » - يجب علينا أن نفهم أيضا من ذلك لما ذا يجد الانسان مشقة في أن يكون فاضلا . فان إدراك الوسط في كل شيء أمر صعب جدّا ، كما أن استكشاف مركز دائرة لا يتيسر لجميع الناس وأنه يلزم لإيجاده بالضبط أن يعرف المرء حل هذه النظرية . كذلك استسلام الانسان إلى غضبه هو على متناول جميع الناس وهو شيء هين كثر النقود والانفاق . ولكن العلم بمن ينبغي أن تعطى اليه وبأي قدر وفي أي وقت ولأي سبب وعلى أي كيفية ، فتلك كفاءة ليست لجميع الناس وليس من السهل حيازتها . من أجل ذلك كان الخير شيئا نادرا وممدوحا وجميلا . « 4 » - إن أوّل ما يعنى

هامش
( 1 ) - الباب التاسع - في الأدب الكبير ك 1 ب 9 وفي الأدب إلى أو يديم ك 2 ب 5
( 2 ) - وقد علم كيف هي - يعنى أنها ليست دائما الوسط المضبوط بين رذيلتين .
( 3 ) - استكشاف مركز دائرة - التشبيه ليس صحيحا جدّا في أن حل نظرية هندسية يقتضى العلم في حين أن الطبيعة تكفى غالبا في الفضيلة بما تعطى من الكيوف .
( 4 ) - نصيحة « كالبسو » - قد نبه المفسرون إلى أن أرسطو قد انخدع هنا بنسبته إلى « كالبسو » ما قاله « هوميروس » في « سيرسى » ، ولا شك في أنه استشهد بهذين البيتين من ذاكرته التي خانته . راجع الاوديسى النشيد الثاني عشر البيت 219 على أنها مع ذلك الأوامر التي كان « أوليس » يصدرها إلى ربانه على مقتضى نصيحة الآلهة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 261 | أرسطو