تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

لهذا الوسط . فمن الأفعال ومن الانفعالات ما يعلن معنى الشر والرذيلة حين يذكر اسمه : مثل السوء أو قابلية التلذذ بمصاب الغير ، والفجور والحسد . وفي الأفعال الزنى والسرقة والقتل ، لأن كل هذه الأشياء وكل ما يجانسها مقطوع بأنها خبيثة وجنائية بمجرّد السيماء القبيحة التي هي موسومة بها فقط ، لا بسبب إفراطها ولا بسبب تفريطها ، فليس البتة حينئذ في هذه الأشياء سبيل إلى حسن الفعل ، فإنه لا يمكن فيها إلا اقتراف آثام . وليس في الأحوال من هذا النوع محل للبحث فيما هو خير وما هو ليس بخير . مثلا في الزنى إذا كان ارتكب كما ينبغي ، ومع المرأة الفلانية ، وفي الظروف الفلانية ، وبأي طريقة ، فإنه بوجه عام مقارفة أىّ واحد من هذه الأشياء جناية . « 18 » - ذلك كما لو كان يظن أنه في الظلم وفي الجبن وفي الفجور يوجد وسط وإفراط وتفريط ، لأنه حينئذ يلزم عنه أن يوجد وسط للافراط وللتفريط وإفراط للافراط وتفريط للتفريط . « 19 » - ولكن كما أنه لا يوجد إفراط ولا تفريط بالنسبة للشجاعة والاعتدال ، لأن الوسط هنا هو نهاية بوجه ما . كذلك لا يوجد بالنسبة لتلك الأفعال المؤثمة وسط ولا إفراط ولا تفريط ، ولكن على أي وجه أخذ به الانسان فإنه دائما مجرم بارتكابها ، لأنه ليس ممكنا أن يوجد وسط للافراط ولا للتفريط ، كما أنه لا يمكن أن يوجد إفراط ولا تفريط للوسط .

هامش
( 18 ) - وسط للافراط وللتفريط . الجبن هو عدم الشجاعة ، فهو اذن طرف ولا وسط له ، كما أن ليس له افراط ولا تفريط .
( 19 ) - لا افراط ولا تفريط بالنسبة للشجاعة - لأن الشجاعة هي الوسط بين الجبن من جهة وبين التهور من جهة أخرى كما سيرى في الباب التالي .