تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

ما دام أنه لا يمكن حسن السلوك إلا بطريقة واحدة . فانظر كيف أن الشر سهل إلى هذا الحدّ ، وكيف أن الخير ، على الضدّ ، صعب إلى هذا الحدّ . لأنه في الواقع من السهل أن تخطئ الغرض ومن الصعب أن تصيبه . هذا هو السبب في أن الافراط والتفريط يتعلقان معا بالرذيلة ، في حين أن الوسط وحده هو متعلّق الفضيلة . « يكون المرء خيّرا بنوع واحد ويكون شريرا بألف » « 15 » - على هذا حينئذ فالفضيلة هي عادة ، هي كيف يتعلق بارادتنا منحصر في هذا الوسط الذي هو إضافي لنا ، والذي هو منظم بالعقل كما ينظمه الرجل الذي هو حقا حكيم . إنها وسط بين رذيلتين إحداهما بالافراط والأخرى بالتفريط ، وكما أن الرذائل تنحصر ، بعضها في أنها تجاوز المقياس الذي يجب التزامه ، والأخرى في أنها تبقى أسفل من هذا المقياس سواء بالنسبة لأفعالنا أو بالنسبة لوجداناتنا ، فالفضيلة تنحصر على ضدّ ذلك في ايجاد الوسط بالنسبة لذلك البعض وبالنسبة للبعض الآخر وأن تبقى فيه مؤثرة إياه . « 16 » - من أجل ذلك فالفضيلة مأخوذة في أصلها وبالنظر إلى التعريف الذي يوضح ما هي يجب أن تعتبر كأنها وسط ، ولكن بالنسبة للكمال وللخير فالفضيلة هي طرف وقمة . « 17 » - على أنه يلزم أن يقال : إن كل فعل وكل انفعال بلا تمييز ليس قابلا

هامش
( 15 ) - يتعلق بارادتنا - القضية صادقة تماما . ولكن لا يظهر أنها تخرج بالضبط مما تقدّم . - إنها وسط - تكرير أدق للتعريف العام للفضيلة .
( 16 ) - الفضيلة هي طرف وقمة - تعديل حق جدّا ومهم جدّا للتعريف العام للفضيلة .
( 17 ) - على أنه يلزم أن يقال - قيود حقة عنى أرسطو بوضعها ، ولكنهم لم يلتفتوا إليها كما ينبغي في الانتقادات الموجهة إلى نظريته . - قابلية التلذذ بمصاب الغير - قد فسرت الكلمة اليونانية التي ليس لها مساو مضبوط في لغتنا ( الفرنسية ) . - مقطوع بأنها خبيثة وجنائية - من المحال أن تكون عبارة أصرح ولا أضبط من هذه العبارة .