تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

والمصارعة . « 8 » - على هذا إذن فكل انسان عالم وعاقل يجهد نفسه في اجتناب الافراطات من كل نوع ، سواء أكانت بالأكثر أم بالأقل ، ولا يطلب إلا الوسط القيم ويفضله على الطرفين ، ولكن ليس هو فقط وسط الشئ عينه بل الوسط بالنسبة لنا . « 9 » - والفضل لهذا الاعتدال الحكيم في أن كل علم يؤدّى على وجه الكمال موضوعه الخاص ، بدون أن يصرف النظر البتة عن هذا الوسط ، وبأن يرجع جميع أعماله إلى هذه النقطة الوحيدة . من أجل هذا يقال غالبا عند الكلام عن الأعمال المتقنة متى أريد مدحها : إنه لا يمكن أن ينقص منها شئ ولا أن يزاد عليها شئ . كأنه يراد أن يقال : إنه إذا كان الافراط والتفريط يفسدان الكمال فان الوسط الحق وحده يمكن أن يؤكده . نكرر أن هذا هو الغرض الذي من أجله يدمن الفنيون المحسنون النظر إلى أعمالهم . وإن الفضيلة التي هي ألف مرة أضبط وأحسن من كل فن تتطلع بلا انقطاع كما يتطلع الطبع نفسه إلى ذلك الوسط الكامل . « 10 » - وإني أعنى بالكلام هنا الفضيلة الأخلاقية ، لأنها هي التي تختص بانفعالات الانسان وأفعاله . وانما هو في أفعالنا وفي انفعالاتنا أن يوجد إما الافراط وإما التفريط وإما الوسط القيم . على هذا مثلا في وجدانات

هامش
( 8 ) - الوسط بالنسبة لنا - الذي يمكن أن يتغير بتغير الاشخاص .
( 9 ) - أن كل علم - العبارة يمكن أن تكون مطلقة نوعا . وربما كسبت الفكرة من الضبط والاحكام إذا كانت مقيدة أكثر من ذلك . - الفنيون المحسنون - هذا حق صراح في الفن حيث النسب يجب أن تكون دائما محفوظة ، وحيث النسب تكون كالوسط القيم والقياس . - الفضيلة - يظهر أن أرسطو أراد هنا أن يطبق هذه النظرية ، نظرية الوسط على جميع الفضائل بلا استثناء .
( 10 ) - من الجهتين - أعنى متى كانت الوجدانات مفرطة مبالغا فيها أو قليلة القوّة جدّا .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 246 | أرسطو