تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

فذلك استعداد خبيث ، وإذا نحن أحسسناه بقدر معتدل فذلك استعداد طيب . وعلى هذا النحو يكون الحال في سائر البقية . « 3 » - ينتج من هذا أن الفضائل والرذائل ليست بمعنى الكلمة انفعالات . بديا أننا في الواقع لا نسمى طيبين أو خبيثين تبعا لانفعالاتنا . ولكننا لا نسمى كذلك إلا تبعا لفضائلنا ورذائلنا . وثانيا أن الانسان ليس ممدوحا ولا مذموما بسبب الانفعالات . فلا يمدح ولا يذم إذن هذا الذي يخاف ، ولا هذا الذي يغضب بوجه عام مطلق ، بل إنه لا يذم إلا الذي يحس هذه الوجدانات على وجه مخصوص . لكننا ضدّ ذلك نحن مباشرة ممدوحون ومذمومون باعتبار الفضائل أو الرذائل التي تبدو منا . 4 - وفوق ذلك فانّ وجدانات الغضب والخوف لا تتعلق البتة باختيارنا وبارادتنا ، في حين أنّ الفضائل هي إرادات قد فكر فيها ، أو على الأقل لا توجد بدون فعل الإرادة والاختيار . نضيف إلى هذا أنه بالنسبة للانفعالات يجب أن يقال : إننا انفعلنا بها ، في حين أنه لا يقال في حق الفضائل والرذائل : إننا نعانى انفعالا أيا كان ، بل يقال فقط : إن لنا استعدادا أخلاقيا ما . « 5 » - وبهذه الأسباب لا تكون الفضائل خواص مجرّدة ، لأنه لا يقال علينا : إننا فضلاء أو أشرار لمجرّد أن لنا خاصة التأثر بالانفعالات . كما أن هذا ليس سببا

هامش
( 3 ) - ليست . . . انفعالات - ان الانفعالات يمكن أن تكون على السواء حسنة أو قبيحة على حسب القدر الذي نشعر به وعلى حسب الأشياء التي تطبق عليها . وعلى ضدّ ذلك الفضيلة فإنها دائما حسنة ليس غير . والرذيلة هي دائما قبيحة ليس غير . - ليس ممدوحا ولا مذموما بسبب الانفعالات - بهذا السبب عينه لا يمكن أن تكون الانفعالات حسنة ولا قبيحة .
( 5 ) - كما قلنا آنفا - راجع ما سبق في هذا الكتاب ب 1 ف 2 و 3 حيث أبان أرسطو أن الطبع لا يعطينا الا استعدادات وقابليات ، وأن العادة وحدها هي التي تعطينا الفضيلة .